حمى الوادي المتصدع
تمهيد:
حمى الوادي المتصدع وباء حيواني ييصيب الحيوانات بشكل أساسي، لكنه قد يصيب الإنسان ويتسبّب بحالة خطرة عند الإنسان أو الحيوان وبنسبة عالية من المراضة والوفيات.
اكتشف الفيروس المسبب عام 1930 وكان أول عزل له خلال تحقيق في وباء بين غنم مزرعة في الوادي المتصدع في كينيا (أفريقيا)، ثم وصل في عام 1998 إلى الصومال وشمال أفريقيا كما أنه أدى إلى حدوث بعض الاصابات في موريتانيا، وقد تكون أنواع عديدة من البعوض مضيفاً وناقلاً للعامل الممرض.طريق الانتقال:
إنّ الفيروس المسبب للمرض (وهو من نوع Phlebovirus ) ينتشر بين الحيوانات بلدغ البعوض. حيث يقوم البعوص بنقل العدوى إلى الحيوانات السليمة، وبما أن الفيروس ينتقل إلى بيوض البعوض فإن العدوى تزداد في المواسم التي تفقس فيها بيوض البعوض، كما يمكن للفيروسات أن تبقى حية لسنوات في هذه البيوض وتبقى مختفية فيها طالما أن الشروط غير مناسبة، وبالتالي فإن هذا المرض يحدث بشكل هجمات تظهر عندما تفقس بيوض البعوض الحاوية على الفيروس لتنتج البعوض الذي ينقل المرض إلى الحيوانات التي يلدغها (أغنام، جمال،ماعز، ولو أن الأغنام تبدو الأكثر عرضة للإصابة).
وتنتقل العدوى إلى الإنسان من البعوض باللدغ، أو عن طريق التماس المباشر مع الحيوانات المصابة (الدم، سوائل الجسم) عند العناية بها، وربما عن طريق الحليب، أو عن طريق الاستنشاق.
المظاهر السريرية:
تبدأ الأعراض بعد فترة حضانة تمتد من يومين إلى ستة أيام حيث تبدأ بشكل مشابه للإنفلونزا،هجوم مفاجئ للحمى، صداع، وألم عضلي، وآلام في الظهر والرقبة، مع خوف من الضياء، وغثيان وإقياء، وقد يختلط التشخيص عند هؤلاء المرضى مع إلتهاب السحايا في المراحل المبكّرة.
تبقى أعراض حمى الوادي المتصدع أربعة إلى سبعة أيام عادة، حيث تختفي الفيروسات من الدوران وتبدأ أضداد الفيروسات بالظهور.
ولكن عدداً قليلاً من المرضى يتطوّر لديهم المرض بشكل أكثر خطورة، فقد تتشارك الحمى وباقي الأعراض المذكورة سابقاً مع اصابة عينية على شكل آفات في الشبكية وقد تؤدي إلى تدني رؤية دائم إذا ما كانت الإصابات في اللطخة الصفراء، وفي بعض الحالات الأخرى قد تكون هناك إصابات عصبية (إلتهاب الدّماغ والنّسيج العصبية ). ويكون ذلك بعد اسبوع إلى ثلاثة أسابيع بعد الأعراض الأولية.
وفي حالات أخرى يتظاهر المرض بشكل كبدي شديدّ، فيظهر اليرقان، مع مظاهر نزفية كالتقيء الدموي والبراز الزفتي والفرفريات، ونزوف من اللثة. وغالبية الوفيات تنجم عن مثل هذه الاختلاطات.التّشخيص والعلاج:
قد يتم التشخيص بالوسائط المناعية مثل الإليزا حيث يتم كشف وجود الأضاد الخاصة بالفيروس من النوع IgM ومن المحتمل أن يكشف الفيروس نفسه في الدم بواسطة تقنيات خاصة منها الـPCR.أثبتت التجارب فائدة مضاد الفيروسات الـribavirin نظرياً ولكنه لم يستخدم سريرياً بعد.
وأكثر الحالات عند الإنسان تكون معتدلة نسبياً وقصيرة الأمد، ولا تتطلب أي علاج، أما في الحالات الشديدة فإن المعالجة الداعمة هي المعالجة الأساسية.الوقاية:
يمكن الوقاية من حمى الوادي المتصدع بواسطة تمنيع الحيوانات وقد طورت لذلك لقاحات حية وميتة للإستعمال البيطري. حيث يتطلّب اللقاح الحيّ جرعة واحدة فقط وينتج مناعة دائمة، علماً بأن اللقاح الحي قد يؤدي إلى الإجهاض إذا ما أعطي للحيوانات الحوامل، بينما لا يؤدي اللقاح الميت ذلك، ولكنه يحتاج إلى جرعات متعددة ليعطي مناعة كافية.
ويستعمل الآن لقاح إنساني تجريبي يعطى للمن لديهم الخطورة العالية للإصابة بهذا المرض.
كما يجب على الذين يتعاملون مع الحيوانات المصابة ارتداء القفازات واللّباس الواقي الملائم، وكذلك يجب على العاملين في المجال الطبي أخذ الحذر عند التعامل مع المرضى الذين ثبتت اصابتهم أو المشكوك بهم.
كذلك فإن لمكافحة البعوض الناقلة للفيروسات أهمية كبيرة في الوقاية من انتشار المرض.<%counter type=image%>