Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

www.habbas.homepage.com

التنفيذ والإشراف العلمي: د.أحمد محمد سليم حباس

لمزيد من المعلومات حول مؤسس هذا الموقع

لإرسال استفسارك الطبي

للإعلان في هذا الموقع

قائمة المواقع الطبية

القيم الطبيعية للتحاليل المخبرية

أبحاث وأخبار جديدة في المجال الطبي

تعرف إلى بعض الأمراض الشائعة

عودة إلى الصفحة الرئيسية

 

الداء السكري

التشخيص والعلاج

إعداد أحمد محمد سليم حبّاس

النسخة الإلكترونية من بحث علمي أعد لنيل درجة دكتور في الطب البشري-إعداد أحمد محمد سليم حبّاس بإشراف الأستاذ الدكتور نبيل عسة- كلية الطب البشري جامعة دمشق

 

المراجع

حالات خاصة

الاختلاطات

العلاج

الأعراض

التشخيص

المقدمة

اضغط هنا لتحميل برنامج حساب مقادير الأنسولين

المقدمة

يعتبر الداء السكري اليوم أوسع الأدواء الغدية انتشاراً، وربما يكون ارتفاع نسبة تواتره بسبب ازدياد تشخيصه الناجم عن التقدم الطبي والازدياد في الوعي الصحي العام.
ونظراً لهذا ولاهتمامي الشديد بهذا الموضوع، أردته أن يكون عنواناً لهذا البحث، الذي اعتمدت فيه المراجع الالكترونية (لأنها كانت الأحدث والأسرع وصولاً إلى يدي)، علّني أجد فيها مايشبع فضولي، ويفيد من يجد في وقته متسعاّ لتقليب صفحات هذا البحث.
ولم أكتفي بالترجمة والجمع والنقل بل ألحقت به دراسة احصائية بسيطة عن واقع الداء السكري في بلادنا.
والله أرجو أن أكون قد وفقت وأن يكلل عملي بالنجاح.

أحمد محمد سليم حبّاس


تشخيص الداء السكري وأنواعه
إن تشخيص الداء السكري المتظاهر بأعراض سريرية ليس بالعمل الصعب، فالأعراض والعلامات الناجمة عن البيلة التناضحية وارتفاع سكر الدم تؤدي إلى تشخيص سهل، وليس هناك خلاف حول تشخيص الداء السكري في المريض الذي لا يشكو من شيء واكتشفت التحاليل الدورية ارتفاعاً في تركيز سكر الدم على الريق.
ولكن الخلاف ينشأ عندما يشك بكون المريض غير العرضي سكرياً دون وجود ارتفاع في مستوى سكر الدم على الريق، مثل هذا المريض يجرى له ما يسمى باختبار تحمل الغلوكوز GTT، فإذا كانت النتائج غير طبيعية شخص للمريض سوء في تحمل الغلوكوز.
ولما كان تعرض المريض إلى شدة الفحص يؤدي إلى إطلاق شحنة من الأدرينالين، تؤدي بدورها إلى ارتفاع في قيم سكر الدم فقد تمت مراجعة معايير تشخيص الداء السكري واعتماد المعايير التالية:
1. بعد الصيام ( على الريق): سكر الدم < 126 ملغ/دل ولمرتين على الأقل.
2. بعد تناول 75 غ من الغلوكوز (GTT) سكر الدم < 200 ملغ/دل ولمرتين مختلفتين بعد ساعتين من التناول.
أما إذا كانت القيمة الأولى بعد ساعتين تتراوح بين 140 و 200، والقيمة الثانية أعلى من 200 فإن التشخيص يكون اضطراباً في تحمل السكرIGT، ويكون المصاب أكثر تأهباً لتشكيل الداء السكري العرضي.
ويتضمن تشخيص الداء السكري تحديد نوعه، والتصنيف الحديث للداء السكري الأساسي يعتمد على الآلية المرضية ( مناعية/ غير مناعية) في تحديد النمط (أول/ثاني)، وعلى الحالة الفيزيولوجية ( معرض للحماض الكيتوني/ مقاوم) في تحديد الاعتماد على الأنسولين- وليس العلاج به - (معتمد على الأنسولين/ غير معتمد).
وبالاعتماد على هذا التصنيف يمكننا تمييز ثلاثة أنواع رئيسية للداء السكري الأساسي:
1. النمط الأول المعتمد على الأنسولين Type 1 IDDM.
2. النمط الأول غير المعتمد على الأنسولين Type 1 NIDDM.
3. النمط الثاني غير المعتمد على الأنسولين Type 2 NIDDM.
والنوع الثاني هو عبارة عن مرحلة عابرة قبل الوصول إلى النوع الأول، حيث يحتفظ الجسم بقدرة بسيطة على إنتاج القليل من الأنسولين تكفي للوقاية من الحماض ولكنها لا تكفي للحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم، وتستمر هذه المرحلة حتى تجهز العملية المناعية على عدد كافٍ من خلايا بيتا المفرزة للأنسولين، وهذا النوع (الثاني) يكون أكثر توارداً عندما تبدأ العملية المناعية في الأعمار الكبيرة بينما يقل في سن الطفولة والمراهقة.
غالباً ما يكون مريض النمط الأول غير بدين، كما وتظهر الإصابة لديه فجأة، مع أعراض شديدة وغالباً في أعمار أقل من الأربعين، ويكون اختبار الكيتون في البول إيجابياً إضافة إلى ارتفاع سكر الدم وبذلك يكون المريض معتمداً على العلاج بالأنسولين للوقاية من الحماض الكيتوني ketoacidosis ، والمحافظة على الحياة.
بينما يكون عمر مريض النمط الثاني أكبر من الأربعين في وقت التشخيص غالباً، بدينناً، مع قليل من الأعراض، ويمكن لهذا المريض أن يحتاج إلى الأنسولين لضبط السكر ولكن ليس للمحافظة على الحياة.
وكما أن لكل قاعدة استثناء فإن قسماً من المرضى البدينين والذين لديهم داء سكري غير معتمد على الأنسولين قد يصبحون بشكل عابر معتمدين عليه ويشكلون حماضاً كيتونياً، ولكن مثل هؤلاء لا توجد عندهم دلائل على الآلية المناعية ولن يحتاجوا للأنسولين بعد الخروج من حالة الحماض الكيتوني.
وهناك أشكال عديدة من الداء السكري الثانوي والتي قد تنتج عن : أمراض البنكرياس، الأسباب الهرمونية والتي تتضمن ضخامة النهايات وداء كوشينغ وتناول الهرمونات الستيروئيدية، ارتفاع السكر بسبب الكرب Stress hyperglycemia مثل الذي يترافق مع الحروق الحادة والاحتشاء الحاد للعضلة القلبية والأمراض الأخرى المهددة للحياة، أيضاً قد تسبب بعض الأدوية ارتفاعاً في سكر الدم مثل بعض الأدوية الخافضة للضغط،والمدرات التيازيدية، والقشريات السكرية.
قد يتم اكتشاف بداية الداء السكري أو سوء تحمل السكر خلال فترة الحمل ويسمى بذلك الداء السكري الحملي.


الآلية الإمراضية للداء السكري
* الداء السكري النمط الأول:
عندما يبدأ الداء السكري بالظهور تكون معظم خلايا بيتا المفرزة للأنسولين في البنكرياس قد دمرت بآلية مناعية، حيث تبدأ العملية بشروط بيئية مناسبة عند شخص مستعد وراثياً، وقد يكون الخمج الفيروسي أحد العوامل المطلقة لهذه العملية المناعية.
والدليل على أهمية العامل البيئي يأتي من دراسة أجريت على توائم حقيقية وجد فيها أن نسبة إصابة التوأمين معاً لا تتعدى الـ 50 %، ولو كان الداء السكري وراثياً فقط لكان يجب أن تكون النسبة 100 %.
وبذلك تكون الآلية الإمراضية للداء السكري المعتمد على الأنسولين كالتالي: استعداد وراثي ? محرض بيئي ? تدمير خلايا بيتا بآلية مناعية ? نقص إفراز الأنسولين وحتى انعدامه? الداء السكري.
* الداء السكري النمط الثاني:
مع أن هذا النمط هو الأكثر انتشاراً، فإن آليته المرضية لا تزال غير واضحة تماماً، إلا أن المقاومة للأنسولين تلعب دوراً أساسياً.
ولما كان هذا النمط يحدث بشكل عدة إصابات في العائلة الواحدة فقد دل ذلك على أهمية العامل الوراثي فيه، وقد تبين أن وراثة هذا الداء هي وراثة الاستعداد له ويعتقد أنها وراثة متعددة الجينات polygenic، وقد أكد أهمية العامل الوراثي أن إصابة التوائم الحقيقية معاً تحدث بنسبة تصل إلى 80 %.
ويعتقد أن العامل البيئي في هذا النمط هو البدانة، وأن البدانة عامل يزيد من المقاومة للأنسولين المفرز من البنكرياس ( قد يبقى إفراز الأنسولين من البنكرياس طبيعياً بل وقد يزداد)، وذلك بسبب انخفاض عدد مستقبلات الأنسولين بشكل نسبي عند البدين.
ولكن البدانة ليست شرطاً لحدوث هذا النمط، لأنه يمكن أن يشاهد نقص في الحساسية للأنسولين عند أشخاص غير بدينين.


الأعراض السريرية
تختلف شدة التظاهرات السريرية للداء السكري من مريض إلى آخر، وتنتج الأعراض عن ارتفاع سكر دم وهي: تعدد البيلات (وقد تؤدي إلى السبات)، السهاف (العطش الشديد)، والنهم (الجوع الشديد).
كما وقد يأتي المريض ومنذ البداية بالاختلاطات مثل الاعتلال العصبي مع غياب في الأعراض الناتجة عن ارتفاع السكر.
وتنتج الاضطرابات الاستقلابية للداء السكري عن النقص النسبي أو المطلق للأنسولين، أو عن الزيادة النسبية أو المطلقة للغلوكاغون، وبتعبير آخر زيادة نسبة الغلوكاغون إلى الأنسولين.
* النمط الأول:
يبدأ المرض قبل سن الثلاثين غالباً، ولكنه قد يتأخر فتحدث أول نوبة من الحماض الكيتوني في الخمسين أو بعدها في حالات نادرة.
وتكون بداية الأعراض سريعة ومفاجئة، عطش شديد مع زيادة في التبول و زيادة في الشهية، مع خسارة في الوزن خلال عدة أيام، وفي بعض الحالات قد تبدأ تظاهرات المرض بالحماض الكيتوني في سياق مرض عابر أو بعد عملية جراحية.
ويكون مستوى الأنسولين في المصورة منخفضاً أو معدوماً (يستدل على مستوى الأنسولين من خلال البيبتيد C الذي يشكل طليعة للأنسولين)، مع زيادة في مستوى الغلوكاغون.
ومباشرة بعد ظهور الأعراض يجب البدء بالعلاج بالأنسولين، وأحياناً قد يمر المريض بعد الحماض الكيتوني بفترة خالية من الأعراض تسمى شهر العسل ولا حاجة للعلاج خلالها.
* النمط الثاني:
غالباً ما يبدأ في منتصف العمر أو ما بعده، والمريض النموذجي يكون بديناً زائد الوزن، وتبدأ الأعراض بالتدريج، وغالباً ما يكون التشخيص صدفة باكتشاف ارتفاع في سكر الدم خلال فحص مخبري روتيني.
وعلى عكس النمط المعتمد تكون مقادير الأنسولين في الدم طبيعية أو زائدة ولكنها غير متناسبة مع مقدار سكر الدم (طبيعية بالمطلق ناقصة نسبياً).
ولسبب غير معروف تماماً فإن مريض النمط الثاني لا يدخل عادة في حالة الحماض الكيتوني، ولكن يعتقد أن الأنسولين المفرز في هذه الحالة يكفي لمنع الحماض، ولكنه لا يكفي للحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم، وبذلك قد يدخل المريض في ما يسمى بالسبات عالي التناضح hyperosmolar Coma، بسبب الارتفاع الشديد في سكر الدم.
وإذا كان بإمكان المريض تخفيض وزنه فقد تكفي الحمية كعلاج لمريض النمط الثاني، إلا أن معظم المرضى يحتاجون للعلاج الدوائي عن طريق الفم، وبعضهم قد يحتاج إلى الأنسولين. والجدول التالي يلخص المميزات الأساسية للنمط الأول والثاني للداء السكري:

المميزات النمط الأول النمط الثاني
العمر عند التشخيص عادة أقل من 40 أكبر من 40
الوزن طبيعي/ ناقص غالباً زائد
أنسولين البلازما قليل/معدوم طبيعي/زائد
غلوكاغون البلازما مرتفع وقابل للتثبيط مرتفع ومقاوم للتثبيط
الاختلاط الحاد الحماض الكيتوني سبات عالي التناضح
العلاج بالأنسولين مفيد وإجباري قد يفيد أو لا يفيد
العلاج بالسلفونيل يوريه غير مفيد مفيد

العلاج

الحمية

الأنسولين

خافضات السكر الفموية

الوسائل غير الروتينية في العلاج

متابعة المريض

الباب الأول: الحمية
تغيرت أساليب الحمية حديثاً وغض النظر عن القوائم الطويلة من الممنوعات والمقايضات وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري اليوم بأن يكون النظام الغذائي لمريض السكري خاص بكل مريض، آخذاً بعين الاعتبار اختلاف أساليب الحياة وعادات الطعام، والهدف المرجو من النظام الغذائي، مع المراقبة الدائمة لسكر الدم والخضاب الغلوكوزي، الشحوم والضغط الشرياني.
والقرار الأول الذي يجب أخذه أثناء وضع النظام الغذائي هو مقدار الوارد الحروري المطلوب، والوارد الحروري المفضل لمريض الداء السكري هو أقل بقليل من الوارد الحروري للشخص السوي ( والذي يتراوح بين 42 كيلو كالوري/ كغ للذكر بعمر 18 عام و 33 كيلو كالوري/ كغ للأنثى بعمر 75 عام)، حيث يفضل البدء بوارد حروري 36 كيلو كالوري/كغ للذكور و 34 كيلوكالوري/كغ للإناث عند معظم المرضى.
إن أقل كمية مطلوبة من البروتين للتغذية الجيدة هي حوالي 0.9 غ/ كغ يومياً، والمجال المقبول هو من 1 إلى 1.5 غ/ كغ يومياً، وبما أن حمية فقيرة بالبروتين قد تؤخر الاعتلال الكلوي لذلك فيجب تحديد كمية البروتين بـ 0.8 غ/كغ يومياً أو ما يعادل 10 % من الوارد الحروري اليومي عندما يبدأ هذا الاختلاط بالتطور.
أما توزيع الوارد الحروري بين السكريات والدسم فيجب أن يقرر لكل مريض على حده، حيث يتم تخفيض كمية الدسم إذا كان المطلوب هو خسارة الوزن لأنه وكما هو معلوم فإن الدسم يحتوي على طاقة أعلى بالمقارنة مع البروتين والسكريات، وبالمتوسط يحتاج المريض غير البدين وغير المصاب بفرط شحوم الدم إلى 30 % من الوارد الحروري مواداً دسمة، بحيث يكون منها أقل من 10 % دسم مشبعة. وفي الأشخاص الذين يعانون من فرط في كولسترول الدم يتم تخفيض نسبة الدسم المشبعة إلى 7%، بحيث يتناولون أقل من 200 مغ/يوم كولسترول.
وبعد أن يتم تحديد المقدار المطلوب من الدسم والبروتين، تغطي السكريات ما تبقى من الوارد الحروري اليومي، حيث يسمح بالقليل من السكروز (سكر القصب)، وينصح دائماً بزيادة محتوى الغذاء من الألياف.
وبما أن الحمية أمر يومي ويجب أن يستمر مدى الحياة فيمكن أن نتساهل مع المريض في وجبة تحتوي على كمية معقولة من السكريات (خاصة المراهق) على أن يعود إلى نظامه الغذائي في اليوم التالي.
يكون توزيع الوارد الحروري على الوجبات على أهمية خاصة عند المرضى المعتمدين على الأنسولين وذلك لتجنب حالات انخفاض السكر، حيث ينصح بما يلي: 20% من الوارد الغذائي على الفطور، 35% على الغداء، 30% على العشاء، 15% في وجبة إضافية قبل النوم، كما يمكن إضافة وجبة سريعة ( قطعة فاكهة مثلاً) عند منتصف النهار أو بعد الظهر تكون قيمتها 15% تحسب من وجبة الغداء، وذلك حسب قيم سكر الدم.
إن أهمية الحمية تختلف حسب نمط الداء السكري، فعند المرضى المعتمدين على الأنسولين وخاصة الذين يخضعون إلى علاج مشدد به تكون أهمية الحمية أقل منها عند غير المعتمدين على الأنسولين وغير المعالجين به والذين يطلب منهم الامتثال الأشد بالحمية.
تشير الدراسات إلى أن استعمال الفركتوز (سكر الفواكه) في التحلية وبشكل متوسط لا يضر بمريض السكري، أما بالنسبة للمحليات الصناعية كالاسبرتام Asprtsm و الاسيسولفام ك Acesulfame K فقد أثبتت الدراسات أنه يمكن استخدامها بأمان عند مرضى السكري.


الباب الثاني: الأنسولين
يستخدم الأنسولين في علاج الداء السكري النمط الأول وفي حالات كثيرة من النمط الثاني، خاصة عندما لا يلتزم مريض النمط الثاني بالحمية ولا تنجح خافضات السكر الفموية في تخفيض سكر الدم.
والتخلص من أعراض الداء السكري بواسطة الأنسولين سهل، ولكن الصعوبة تكمن في الحفاظ على قيم سكر طبيعية لمدة أربع وعشرين ساعة في اليوم، حتى مع استخدام نظام الحقن المتعددة أو حتى مضخة الأنسولين، فالإنسان السوي يحافظ على مستوى من سكر الدم في الحدود الطبيعية على الرغم من تناول وجبات الطعام، وذلك لأن تناول الإنسان السوي وجبة طعامية يحدث ارتفاعاً سريعاً في تحرر الأنسولين من البنكرياس، وبذلك فإن الكربوهيدرات الممتصة سرعان ما تقتنص إلى الكبد وأنسجة الجسم الأخرى، وعندما ينخفض تركيز السكر في الدم تحت تأثير الأنسولين فإن إفراز هذا الأخير من البنكرياس يتثبط وتدخل الهرمونات المضادة الدوران لكي تمنع من حدوث الهبوط في سكر الدم.
أما المريض المعالج بالأنسولين فلا يمكنه أن يماثل هذه العمليات الفيزيولوجية، فكمية الأنسولين الكافية للحفاظ على مستوى طبيعي من السكر عند امتصاص الوجبات تكون زائدة جداً بعد نهاية الامتصاص، وتؤدي إلى هبوط السكر.
* أنواع الأنسولين:
1. الأنسولين المنتظم Regular Insulin:
وهو الأنسولين العادي أو قصير المفعول، يبدأ بالعمل سريعاً، وينتهي مفعوله بسرعة، يمكن استخدامه لوحده أو يخلط مع الأنسولين متوسط المفعول، ويستعمل عن طريق الوريد إضافة لاستعماله عن طريق تحت الجلد، وهو الأنسولين الذي يستخدم في الحالات السكرية الاسعافية.
2. الأنسولين متوسط المفعولNPH \ Lente Insulin:
ويبدأ العمل بعد فترة أطول من الأنسولين المنتظم، ويستمر تأثيره لفترة أطول، ويتميز النوع NPH عن Lente بإمكانية خلط الأول مع الأنسولين المنتظم Regular.
3. الأنسولين المختلط Mixed Insulin:
ويحتوي على أنسولين منتظم مع أنسولين متوسط المفعول من النوع NPH والنسبة الأكثر استخداماً هي 30 R / 70 NPH.
4. الأنسولين طويل المفعولUltra lente :
يبدأ العمل ببطء ويستمر فترة طويلة أطول من جميع الأنواع السابقة.
5. الأنسولين السريع جداً Lisproinsulin:
وهو الأسرع في بدأ العمل والأقصر في زمن التأثير، ويستفاد منه خاصة في المرضى الذين يرتفع لديهم سكر الدم بشدة بعد الوجبات بساعة إلى ساعتين بينما يعانون من حالة هبوط في السكر بعد أربع إلى خمس ساعات من الوجبة، ويحقن هذا النوع من الأنسولين قبل 5-10 دقائق من الوجبة فقط.
* طرق استخدام الأنسولين في العلاج:
لا توجد طريقة معيارية واحدة لاستخدام الأنسولين، والعلاج بالأنسولين يختلف من طبيب إلى آخر ومن مريض إلى آخر، وسنذكر هنا ثلاث طرق شائعة في العلاج بالأنسولين:
1. الطريقة الاعتيادية:
وتتضمن حقن الأنسولين متوسط المفعول مثل Zinc Insulin (lente insulin) أو Isophane Insulin (NPH insulin) مرة أو مرتين يومياً، مع أو بدون إضافة كميات بسيطة من الأنسولين قصير المفعول Regular Insulin.
حيث يمكن البدء بـ 15-20 وحدة من الأنسولين يومياً عند المريض ذو الوزن المعتدل، أما المريض البدين وبسبب المقاومة للأنسولين فيمكن أن نبدأ معه بـ25-30 وحدة يومياً، ويفضل استخدام نفس الكمية من الأنسولين لعدة أيام قبل تغيرها إلا إذا أصيب المريض بحالة هبوط السكر Hypoglycemia حيث يجب تخفيض جرعة الأنسولين فوراً وذلك إن لم يكن سبب هبوط السكر عابراً وغير متكرراً (تمارين شاقة مثلاً)، وإذا أريد تغيير مقدار الأنسولين فيجب أن لا يتجاوز مقدار الزيادة 5-10 وحدات في اليوم.
ويمكن لجرعة واحدة يومياً من الأنسولين أن تكون كافية في المرضى الذين ما يزالون قادرين على إفراز بعض الأنسولين من البنكرياس، في حين قد يحتاج مرضى آخرون إلى تقسيم كمية الأنسولين إلى جرعتين تكون الأولى قبل الفطور وتشمل ثلثي كمية الأنسولين، وتكون الثانية قبل العشاء وتشمل ثلث كمية الأنسولين، وتستخدم طريقة التقسيم عندما تصل كمية الأنسولين المطلوبة يومياً إلى 50-60 وحدة، كما تفيد في الجرعات الصغيرة أيضاً.
يفضل معظم الأطباء إضافة الأنسولين السريع من بداية العلاج بالأنسولين (5 وحدات من السريع مع الـ 20 وحدة من المتوسط) وذلك لأن الأنسولين السريع يخفض سكر الدم بسرعة بعد الوجبة ثم يتابع الأنسولين متوسط الأمد هذه المهمة.
ويجب أن يتعلم المريض أن يخفض جرعة الأنسولين عندما يريد القيام بعمل شاق غير اعتيادي، والكمية المناسبة من التخفيض تتحدد بالتجربة والخطأ، ويمكن البدء بتخفيض 5 وحدات في المرة الأولى، وذلك لأن العضلة في حالة العمل الشاق تستهلك طاقة أكبر،كما ينصح بعض الباحثون بأخذ جرعة إضافية من الأنسولين السريع قبل تناول وجبة زائدة الحريرات أو أي طعام غير مسموح به في الحالات الطبيعية، والنظام التقليدي في إعطاء الأنسولين السريع موضح في الجدول التالي:

الطريقة الاعتيادية في استخدام الأنسولين

وحدات الأنسولين السريع التي تخلط مع المتوسط

سكر الدم مقدراً بالـ مغ/دل

قبل الفطور ب30 د

قبل العشاء ب30 د

51-100

8 (وحدة)

4

101-150

10

5

151-200

12

6

201-250

14

7

251-300

16

8

>300

20

10

 

2.طريقة الحقن المتعددة تحت الجلد:
حيث يتم استعمال الأنسولين المتوسط أو البطيء مساءً في جرعة وحيدة، مع استعمال الأنسولين قصير المفعول (السريع) قبل كل وجبة، حيث يعطى المريض 25% من حاجته اليومية للأنسولين قبل النوم وعلى شكل أنسولين متوسط، ويعطى 40% من الكمية الباقية قبل الفطور بنصف ساعة وعلى شكل أنسولين سريع، و30% منها قبل الغداء، وكذلك قبل العشاء بنصف ساعة وعلى شكل أنسولين سريع أيضاً وبذلك يكون المريض قد حقن الأنسولين أربع مرات.
كما يمكن أن ندمج جرعة الأنسولين السريع قبل العشاء مع جرعة من الأنسولين البطيء بدلاً من إعطاء جرعة الأنسولين المتوسط.
والمهم في هذه الطريقة هو المراقبة الدائمة والمنزلية من قبل المريض لتركيز سكر الدم، والتي وبناءً عليها يتم تعديل جرعات الأنسولين وذلك وفق الجدول التالي:

بدء المعالجة بطريقة الحقن المتعددة تحت الجلدMSI

1. (0.6-0.7) وحدة أنسولين كلي لكل كغ من وزن المريض.
2. (25%) منها أنسولين متوسط NPH عند الساعة التاسعة مساءً، (75%) منها أنسولين سريع R تقسم إلى: 40 % قبل الفطور 30 % قبل الغداء 30% قبل العشاء.
3. يتم تعديل كمية الأنسولين NPH كل 48 ساعة بناءً على قيم سكر الدم على الريق:
إنقاص وحدتين إذا كان سكر الدم <60 مغ/دل.
زيادة وحدتين إذا كان سكر الدم >90 مغ/دل.
4. يتم تعديل كمية الأنسولين R كل 48 ساعة بناءً على سكر الدم بعد الوجبات بساعة:
إنقاص وحدتين إذا كان سكر الدم <60 مغ/دل.
زيادة وحدتين إذا كان سكر الدم >140 مغ/دل.

تعديل الأنسولين في المعالجة اليومية بالطريقة MSI

قيمة السكر قبل الوجبة

التعديل في كمية الأنسولين السريع R

<60

-2 وحدة

61-90

لا تغيير

91-120

+1 وحدة

121-150

+2 وحدة

151-200

+3 وحدات

201-250

+4 وحدات

>250

+6 وحدات

ويمكن استعمال الأنسولين السريع جداً في هذه الطريقة بدل السريع، وعندها تزاد كمية الأنسولين المتوسط لتعويض النقص الذي سيحدث بين الوجبات.
وتشير الدراسات أن هذه الطريقة في العلاج بالأنسولين حققت نفس النتائج التي حققتها طريقة الحقن المستمر للأنسولين تحت الجلد.

3. طريقة الحقن المستمر للأنسولين تحت الجلدCSII:
تستخدم هذه الطريقة مضخة صغيرة تعمل بالبطارية وتضخ الأنسولين تحت جلد جدار البطن، حيث يكون ضخ الأنسولين بالمستوى القاعدي طوال اليوم وبشكل مستمر مع زيادة في الكمية قبل الوجبات، ويتم تعديل الجرعات تلقائياً في النماذج الحديثة وذلك حسب قيم سكر الدم في الأنابيب الشعرية، ويشير معظم المرضى إلى أنهم مرتاحون بهذه الطريقة ولكن الدراسات لم تميز هذه الطريقة عن الطريقة الاعتيادية في النتائج.
ولقد حد من استعمال هذه المضخات كثرة إحداثها لهبوط سكر الدم كما أن مستعمليها لم يتخلصوا من مشاكل الوقوع في الحماض الكيتوني السكري.
* أمور أخرى تتعلق بالأنسولين:
1. الأنسولين والجراحة:
يتم الاستغناء عن الأنسولين المتوسط المفعول، ويستمر بالمعالجة عن طريق الأنسولين السريع فقط، والطريقة المفضلة لذلك هي إعطاء 10-20 وحدة من الأنسولين مع لتر من المحلول السكري 5 % وبسرعة 100-150 مل/ سا عن طريق الوريد.

2. طريقة حقن الأنسولين:
جميع أنواع الأنسولين تعطى عن طريق تحت الجلد فقط، ما عدا الأنسولين السريع الذي يمكن أن يعطى أيضاً عن طريق الوريد، ويجب أن يتم التأكيد على المريض بأن الحقن يجب أن يكون تحت الجلد (وليس في الأدمة أو العضل)، كما يجب أن يغير مكان الحقن في كل مرة تجنباً لما قد يحدثه الأنسولين من آثار جانبية موضعية.

3. هبوط السكر وظاهرة الفجر وتأثير صوموجي (Somogyi Effect):
إن هبوط السكر مشكلة شائعة عند المرضى المعالجين بالأنسولين، خاصة عندما تبذل جهود جبارة لضبط السكر، وقد ينجم هبوط السكر عن عدم تناول الوجبة المقررة أو عن القيام بعمل مجهد غير اعتيادي، كما قد يحدث هبوط السكر لأسباب غير معروفة.
ويشعر المريض بهبوط السكر في النهار نتيجة لأعراض الودية كالتعرق والرجفان والجوع، أما هبوط السكر أثناء النوم فقد لا يسبب أعراضاً، وقد يسبب أحلاماً مزعجة أو تعرقاً ليلياً أو صداعاً صباحياً.
عندما ينخفض تركيز السكر في الدم تدفع العضوية عن نفسها خطر هبوط السكر بآليتين: هما إيقاف إفراز الأنسولين و إيقاف استقلاب الهرمونات المضادة للأنسولين، وبالتالي يزداد إنتاج الغلوكوز الكبدي وينقص استخدام الغلوكوز في أنسجة الجسم.
الغلوكاجون هو خط الدفاع الأول في العضوية أما الأدرينالين والنورأدرينالين فهما خط الدفاع الثاني، ولا يستخدمان طالما توفر الغلوكاجون، ولما كان مرضى الداء السكري يفقدون القدرة على زيادة إفراز الغلوكاجون، فإن مهمة التصدي لهبوط السكر تقع على عاتق الأدرينالين، ولسوء الحظ فإن مرضى السكري يفقدون القدرة لاحقاً على تحرير الأدرينالين رداً على هبوط السكر مما يؤدي إلى عدم الشعور بهبوط السكر وقد كان يعتقد أن ذلك ينتج عن الاعتلال العصبي الودي، أما اليوم فيبدو أن السبب هو أن هبوط السكر المتكرر يخفض العتبة اللازمة لتحرير الكاتيكولامينات، وبناءً عليه فإن هذه الحالة يمكن أن يتخلص منها بتجنب هبوط السكر وبالتالي تعود إلى العضوية قدرتها السابقة في الشعور بهبوط السكر.
وما يجب التأكيد عليه هو أن هبوط السكر أمر خطر جداً ويستلزم معالجة إسعافية تكون بإعطاء المريض السكر أو أي مادة تحتويه إن كان واعياً، أو بإعطائه الغلوكوز وريدياً إن لم يكن واعياً، ويجب أن يكون عند المريض حبابة من الغلوكاجون، حيث أن 1 مغ منه عضلياً كافٍ لإجهاض نوبة هبوط السكر.
أما ظاهرة صوموجي فهي عبارة عن ارتفاع في سكر الدم تالي لهبوطه وبسبب عمل الهرمونات المضادة للأنسولين، ويجب التفكير بهذه الظاهرة عندما تحدث تأرجحات واسعة في قيم سكر الدم خلال فترة قصيرة، كما أن الجوع الشديد وزيادة الوزن يدلان على أن كمية الأنسولين الموصوفة زائدة، وعندما يشتبه بظاهرة صوموجي يجب أن نجرب تخفيض جرعة الأنسولين، ولو كانت أعراض فرط الأنسولين غائبة، علماً بأن ظاهرة صوموجي نادرة عند البالغين وأكثر حدوثاً عند الأطفال.
أما ظاهرة الفجر فتعني ارتفاع سكر الدم باكراً مع الفجر دون أن يسبقه هبوط فيه وقد تكون ناتجة عن انتهاء تأثير الأنسولين كما أن الدفقة الصباحية لهرمون النمو يمكن أن تلعب دوراً فيها، وتعالج هذه الظاهرة بزيادة الجرعة المسائية من الأنسولين المتوسط، وتفرّق عن ظاهرة صوموجي بإجراء تحليلٍ لسكر الدم عند الساعة الثالثة فجراً.

4. المقاومة للأنسولين Insulin Resistance:
تعرف مقاومة الأنسولين بالحاجة إلى 200 وحدة أنسولين في اليوم أو أكثر لضبط السكر ومنع حدوث الحماض الكيتوني، علماً بأن هناك ما يسمى بالمقاومة النسبية للأنسولين والتي تحدث كنتيجة لعوز الأنسولين شبه التام لدى مرضى النمط الأول، وكنتيجة للبدانة لدى مرضى النمط الثاني.
ومقاومة الأنسولين إما أن تكون قبل المستقبلات ( بسبب أنسولين شاذ أو أضداد للأنسولين)، أو تكون عند المستقبلات ( بسبب نقص عدد المستقبلات أو بسبب ارتباط معيب مع المستقبلات)، أو أن تكون بعد المستقبلات ( بسبب عيب في تحفيز الأنزيم Tyrosine Kinase الخاص بالمستقبل)، وربما تكون بسبب تشارك أكثر من عامل.
في المقاومة الكاملة للأنسولين غالباً ما تكون المشكلة هي وجود أضداد للأنسولين، وهي أضداد من النمط IgG تتواجد في معظم الحالات بعد 60 يوم من بدأ العلاج بالأنسولين، ولأسباب غير واضحة يصاب أقل من 0.1% من المرضى المعالجين بالأنسولين بمقاومة عرضية للأنسولين، هذه المقاومة التي من الممكن أن تظهر خلال عدة أسابيع من بداية العلاج أو تظهر متأخرة بعد عدة سنوات، وبدايتها قد تكون فجأة وتتظاهر بحماض أو تكون متدرجة ( وهو الغالب) وتتظاهر بعدم السيطرة على ارتفاع سكر الدم، وفي 20 -30% من الحالات تترافق مقاومة الأنسولين مع الحساسية له.
المعالجة تكون بواسطة الستيرؤيدات بكميات كبيرة (80-100 مغ/يوم من البريدنيزون Prednisone)، وتستجيب معظم الحالات خلال 48-72 ساعة ولكنها قد تستمر أكثر من ذلك، فإذا لم تحدث الاستجابة خلال 2-3 أسابيع فإنه من المؤكد عندها أنه لا جدوى من الستيرؤيدات.
وعندما تبدأ الحاجة للأنسولين تتناقص فيمكن تخفيف جرعة البريدنيزون بمقدار 10-20 مغ لكل 3-7 أيام، حتى الوصول إلى جرعة صيانة 5-10 مغ/يوم قد تستمر لعدة أشهر، فإذا فشلت هذه الطريقة بالمعالجة فمن الممكن للأنسولين المسلفن Sulfated Insulin أن يفيد.
في حالات نادرة قد تنتج مقاومة الأنسولين عن تخرب الأنسولين تحت الجلد في مواقع الحقن، ومثل هذه الحالات تستجيب للأنسولين الوريدي أو عبر البرتوان، كما أنها تستجيب لمثبطات البروتياز Protease Inhibitor عندما تضاف إلى الأنسولين، وإذا كانت الحالة شديدة جداً يمكن استخدام الأنسولين عيار 500 وحدة لتخفيض حجم الحقن.

5. الحساسية للأنسولين Insulin Allergy :
تنجم الحساسية للأنسولين عن أضداد من النوع IgE، وتتضمن التظاهرات السريرية الشرى المعمم والوذمة الوعائية والمظاهر الأخرى للتأق، وغالباً ما تحدث هذه الحالة عند المرضى الذين يتوقفون عن أخذ الأنسولين ثم يضطرون إلى العودة لاستعماله.
الحالات الخفيفة من الحساسية يمكن أن تعالج بمضادات الهيستامين، أما الحالات الشديدة فتحتاج إلى إزالة التحسس للأنسولين Insulin desensitization ومتى تم ذلك فيجب أن لا يعاود قطع العلاج بالأنسولين.

 


الباب الثالث: خافضات السكر الفموية
عندما تفشل الحمية في علاج الداء السكري النمط الثاني يمكن لمركبات السلفونيليوريه Sulfonylurea أن تنجح في ذلك، وهذه الأدوية سهلة الاستخدام ويبدو أنها آمنة.
وتستطيع هذه الأدوية أن تعيد تركيز السكر إلى المقدار الطبيعي في بعض المرضى ذوي الحالات البسيطة والمتوسطة، وتحسن أوضاع المرضى ذوي الحالات الشديدة دون أن تصل أرقام السكر إلى المستوى الطبيعي، ولذلك فإن كثيراً من مرضى النمط الثاني يعالجون اليوم بواسطة الأنسولين.
تعمل مركبات السلفونيليوريه بشكل أساسي على حث إفراز الأنسولين من البنكرياس، كما أنها تزيد من عدد مستقبلات الأنسولين وتزيد من حركة الغلوكوز بمعونة الأنسولين إلى داخل الخلايا، وهذه التأثيرات خارج البنكرياس غير مهمة فيزيولوجياً، وعملياً لا يزداد مستوى الأنسولين في الدم بعد استعمال هذه المركبات، وذلك لأنها تحث إفراز الأنسولين لتخفيض السكر، وعندما ينخفض مستوى السكر يتعطل الحث على إفراز الأنسولين، فإذا عاود السكر الارتفاع عادت آلية حث الإفراز وهكذا.
وبما أن الآلية الأساسية للعمل هي حث خلايا بيتا على الإفراز فلا دور لهذه المركبات في علاج النمط الأول من الداء السكري حيث دُمرت هذه الخلايا بشكل كامل.
الجيل الثاني من مركبات السلفونيليوريه فعّال بمقادير أقل من المقادير الفعالة للجيل الأول، ولكن الاستعمال الطويل يفقده قسماً كبيراً من هذه الخاصية.
و الميتفورمين Metformin وهو مركب من مركبات البيغوانيد Biguanide يفيد أيضاً في علاج النمط الثاني للداء السكري الذي لم يستجب للعلاج بالحمية أو التمارين ويمكن وصفه لوحده أو مع مركبات السلفونيليوريه عندما تصل جرعات هذه الأخيرة إلى المقادير العظمى، وهو مناسب للمرضى البدينين لأنه لا يسبب زيادة في الوزن، وآلية عمل الميتفورمين هي في تثبيط الاستحداث الكبدي للسكر، كما أنه قد يزيد من توضع السكر في العضلات والنسج الشحمية، وعلى عكس السلفونيليوريه لا يسبب الميتفورمين هبوطاً في سكر الدم، ولكنه يمكن أن يسبب حمّاض لبنياً (بنسب أقل من الأجيال الأولى من البيغوانيد)، ولتجنب هذا التأثير الجانبي يجب أن لا يوصف هذا الدواء لمرضى الكلية، كما أنه لا يوصف لمرضى الكبد أو مرضى الأحتشاءات الحادة.
تخفض مشتقات التيازوليدينيديون Thiazolidinedione مستويات سكر الدم، والحموض الأمينية، والشحوم الثلاثية، وذلك لأنها تزيد من حساسية النسج للأنسولين الداخلي والخارجي، وبذلك فإنها تفيد في معالجة النمط الثاني وحدها أو بالمشاركة مع الزمر الأخرى أو حتى بالمشاركة مع الأنسولين لتخفيض كميته أو عدد جرعاته، كما أنها تستخدم في حالات المقاومة للأنسولين .
يثبط الأكربوز Acarbose هضم السكريات ويؤخر امتصاصها من الأمعاء بفضل تأثيره على الأنزيم ألفا غلوكوزيداز الذي يشارك في هضم السكريات، وليس له تأثير على قيم السكر على الريق ولكنها يؤثر عليها بعد الوجبات ويمكن استخدامه لوحده في الحالات الخفيفة.
ولقد أطلق حديثاً دواء يسمى Replaglindine لمعالجة الداء السكري النمط الثاني وهذا الدواء ليس من مشتقات السلفونيليوريه مع أنه يعمل على نفس المستقبل في خلايا بيتا ليطلق شحنة سريعة من الأنسولين، وبذلك فإنه يفيد في تخفيض قيم السكر بعد الوجبات عندما يكون السكر قبلها مضبوطاً، وللحصول على نتيجة قصوى منه يجب أن يستخدم فموياً قبل كل وجبة، كما ويمكن مشاركته مع الخافضات الأخرى كالمتفورمين.
والجدول التالي يبين أنواع خافضات السكر الفموية ومقاديرها:

خافض السكر الفموي

المقدار اليومي مغ/يوم

عدد الجرعات

زمن التأثير بالساعة

Sulfonylureas

Acetohexamide 250-1500 1-2 12-18
Chlorpropamide 100-500 1-2 60
Tolazamide 100-1000 1-2 12-14
Tolbutamide 500-3000 2-3 6-12
Glimeripiride 4 1 حتى 24
Glyburide 1.25-20 1-2 حتى 24
Glipizide 2.5-40 1-2 حتى 24
Glibornuride 12.5-100 1-2 حتى 24

Biguanide

Metformin 1500-2500 1-2 حتى 24

Thiazolidinedione

Troglitazone 400-600 1 حتى 24

ملاحظات على الأدوية السابقة:
1. يفضل استعمال الـ Tolbutamide والـ Tolazamide عند مرضى الكلى وذلك لأن استقلابهما يتم في الكبد.
2. يزيد الـ Chlorpropamide من حساسية الأنبوب البولي للهرمون المضاد للإدرار، ولذلك يمكن استخدامه في البيلة التفهة الجزئية Diabetes Insipidus.
3. لا يستعمل الـ Metformin عند مرضى الكلية والكبد والاحتشاءات الحادة.


الباب الرابع: الوسائل غير الروتينية في العلاج
إن زراعة البنكرياس أو أجزاءٍ منه أدت إلى الشفاء من الداء السكري، ولكن هذه الزراعة تجرى فقط عندما يصل المريض إلى حالة القصور الكلوي، حيث يزرع البنكرياس مع زراعة الكلية، ومن المؤكد أن الزرع الناجح يعيد تركيز السكر إلى القيمة الطبيعية، وبديهي أنه يجب أن تستعمل مثبطات المناعة بعد الزرع وهو الأمر الذي لم يشجع على زراعة البنكرياس وحده عندما تكون الكلية سليمة، لأن السؤال المطروح دائماً هل يستحق الضبط التام للسكر المجازفة بالتأثيرات الجانبية لمثبطات المناعة؟.
وتجري الدراسات والتجارب اليوم على زراعة الجزر البنكرياسية فقط أو زراعة خلايا غير بنكرياسية معدلة وراثياً لتصبح ذات قدرة على إفراز الأنسولين تحت سيطرة تركيز السكر في الدم، وقد نجحت بعض هذه الدراسات فعلاً في تغليف الخلايا بيتا بمواد تحميها مناعياً وحقنها في الوريد وكانت النتائج مشجعة.
كما وتجري أيضاً على وسائط مناعية قادرة على منع الإصابة بالداء السكري منذ مراحله الأولية.


الباب الخامس: متابعة المريض
يجب أن تبدأ معالجة مريض النمط الأول فور تشخيص المرض وذلك من أجل تجنب الاختلاطات أو تأخيرها وأساس معالجة النمط الأول كما ذكرنا هو الأنسولين، حيث يتم وضع المريض على الطريقة التي يراها الطبيب مناسبةً من طرق المعالجة بالأنسولين، وقد تتطلب المعالجة في البدء المراقبة الشخصية لسكر الدم Self- monitoring وذلك لثلاث أو أربع مرات في اليوم، ويتم تعديل جرعات الأنسولين بناءً على النتائج التي ترتبط مع كمية السكريات المتناولة.
أما بالنسبة للنمط الثاني من الداء السكري فمعظم المرضى يمرون في مراحل مختلفة تتطلب أنواع مترقية من المعالجة، حيث أن الفشل في الوصول إلى قيم أقل من 140 مغ/دل بالنسبة لسكر الدم وأقل من 8 % بالنسبة للخضاب الغلوكوزي يحتم تغير طريقة المعالجة.
وبما أن معظم مرضى النمط الثاني بدينون فإن بدء المعالجة غالباً ما يكون بطريقة الحمية، حيث يمكن لخسارة 5-10 كغ من وزن المريض أن تكون كافيةً لتخفيض قيم سكر الدم وإزالة الأعراض خلال 4-8 أسابيع، فإذا فشلت الحمية وحدها في المعالجة فإن المريض يحتاج إلى العلاج الدوائي ( سلفونيل بوريه، ميتفورمين، أكربوز، أو إنسولين)، ويُبدأ بالعلاج الدوائي تدريجياً حيث تستخدم المقادير العلاجية الدنيا من الأدوية وتزاد بالتدريج على فواصل اسبوع إلى اسبوعين (قد تصل الفواصل إلى أربعة أسابيع بالنسبة لأدوية مثل Troglitazone وذلك بسبب التأخر في بدأ التأثير) وهذا يساعد على تخفيف الآثار الجانبية لهذه الأدوية.
وعندما لا تكون هناك استجابة جيدة على السلفونيل يوريه أو عندما تتراجع هذه الاستجابة، فمن غير المتوقع أن يفيد التبديل إلى الميتفورمين، ولكن المشاركة بينهما قد تكفي لتخفيض تركيز السكر في الدم.
ويستطب إعطاء الأنسولين لمريض النمط الثاني عندما يكون هناك ارتفاع شديد في سكر الدم مع أعراض صارخة، وفي الحالات الخمجية وفي حالات وجود الأجسام الكيتونية في البول، أو عندما يحدث هبوط شديد في الوزن عن الوزن المثالي، والجدير بالذكر أنه يمكن محاولة العودة إلى العلاج الفموي بعد تحقيق استجابة جيدة للأنسولين.
وعندما يصبح الأنسولين ضرورياً فيمكن أن نبدأ بجرعة وحيدة من الأنسولين المتوسط أو البطيء بحيث يكون مقدارها 0.2-0.3 وحدة لكل كيلو غرام من الجسم بشكل جرعة صباحية أو يكون مقدارها 0.15-0.2 لكل كيلو غرام من الجسم إن كانت مسائية، ويمكن أن نحتاج إلى جرعتين يومياً، كما يمكن أن يصل المريض إلى احتياجات من الأنسولين تستلزم استخدام إحدى طرق حقن الأنسولين عند مرضى النمط الأول والتي ذكرناها سابقاً.
كما ويمكن استخدام الأنسولين كجرعة مسائية مشاركة للسلفونيل يوريه، وهذا ما يساعد على استرجاع البعض من مخزون الأنسولين الداخلي كما يساعد على تحسين ضبط السكر، ويحد من تأثير الأنسولين كعامل مسبب للبدانة فيما إذا استخدم لوحده.


الباب السادس: مراقبة العلاج وأهدافه
تشير نتائج الـ DCCTإلى أن مضاعفات الداء السكري واختلاطاته قد تراجعت بحدود 35-70 % باستخدام المعالجة الدقيقة والمتابعة الجادة للمريض السكري والتي تعتمد على التحاليل المخبرية ( السكر والخضاب السكري) بالمقارنة مع العلاجات الاعتيادية التي تعتمد على الأعراض السريرية فقط.
وبناءً عليه فقد حددت الجمعية الأميركية للسكري أهداف علاج الداء السكري بالوصول إلى خضاب غلوكوزي HbA1c أقل من 7.0 % وإلى قيم سكر على الريق بين 80-120 مغ/دل. والجدول التالي يوضح أهداف علاج السكري بالنسبة لسكر الدم عند مريض عمره أقل من 65 عام (حيث يمكن تجاوز قيم أعلى عند المرضى المسنين):

الهدف

المقبول مغ/دل

الممتاز مغ/دل

سكر الدم على الريق

60-130

70-100

سكر الدم قبل الطعام

60-130

70-100

سكر الدم بعد الطعام بساعة

أقل من 200

أقل من 160

سكر الدم عند الثالثة صباحاً

أكثر من 65

أكثر من 65


الاختلاطات

الاختلاطات الحادة

الاختلاطات المزمنة

الباب الأول: الاختلاطات الحادة
إضافة إلى هبوط السكر يكون مرضى الداء السكري عرضة لاختلاطين حادين رئيسيين هما: الحماض الكيتوني (من اختلاطات النمط الأول ونادراً النمط الثاني)، وسبات فرط التناضح اللاكيتوني والذي يحدث في النمط الثاني.

1. الحماض الكيتوني السكري Diabetic Ketoacidosis:
يبدو أن هذا الحماض يظهر عندما يكون هناك عوز في الأنسولين مع وجود زيادة نسبية أو مطلقة في تركيز الغلوكاغون، وغالباً ما يحدث بسبب التوقف عن تناول الأنسولين إلا أنه قد ينتج عن الكرب الفيزيائي ( جراحة أو أخماج) أو عن الكرب النفسي على الرغم من الاستمرار في تناول الأنسولين (تلعب هرمونات الشدة دوراً في آلية الحدوث).
سريرياً يبدأ الحماض بشكل تعب مع غثيان وإقياء وازدياد في الادرار البولي، وقد يظهر ألم بطني، فإذا لم تعالج الحالة فمن الممكن أن يحدث التغيم في الوعي أو السبات، وتشم رائحة الخلون مع تنفس المريض.
التشخيص:
الخطوة الأولى هي تحري السكر والكيتون في البول، فإذا كان الكيتون سلبياً في البول نفي التشخيص، أما إذا كان إيجابياً فيعاد تحريهما في الدم للتأكد من أن الجوع الشديد ليس هو سبب ارتفاع الكيتون في البول.
العلاج:
العلاج الأساسي هو الأنسولين حيث يعطى حقناً وريدياً بمقدار 0.1 وحدة/كغ/الساعة، ويفضل البعض أن يبدأ بجرعة هجومية مقدارها من 25-50 وحدة يتلوها 15-25 وحدة /سا حتى انقلاب حالة الحماض للتغلب على حالات مقاومة الأنسولين.
ولا بد من إعاضة السوائل حيث يفقد المريض من 3-5 ل، فيعطى كمية تتراوح بين 1-2 ل من المحلول الملحي معادل التوتر أو من محلول رينغير لاكتات وريدياً وفوراً، مع كميات اضافية تحسب بناءً على الصبيب البولي والتقييم السريري، وعندما تهبط أرقام السكر إلى أقل من 300مغ/دل يمكن البدء بالمحلول السكري 5%.
إعاضة البوتاسيوم دائماً ضرورية ولكن المهم هو زمن تطبيقها، حيث يكون مقدار البوتاسيوم في الدم أول الأمر مرتفعاً ويميل للهبوط عندما يبدأ الأنسولين بعمله (لذلك يوقف الأنسولين لمدة 60-90د في حال تعرض المريض لانخفاض حاد في البوتاسيوم حتى يعطى 40-50 ممول من البوتاسيوم)، ولما كانت الفوسفات تنخفض في حالة الحماض الكيتوني فإن الشكل المفضل للبوتاسيوم هو أملاح فوسفات البوتاسيوم.
يمكن أن تعطى البيكربونات في إذا هبط PH الدم عن 7.0 وذلك بمقدار 40-80 ممول حتى عودة PH إلى الحدود الطبيعية.
المهم في هذا الموضوع أن يدرك الطبيب أن أرقام السكر تهبط بشكل أسرع من مستويات الكيتون ولذلك يعطى السكر مع الأنسولين بهدف الاستمرار بالمعالجة، وأن يعطي الأهمية لفحوص الباهاء وفجوة الشوارد أكثر من فحوص الأجسام الكيتونية لأن الأولى تقدم معلومات أدق عن الاستجابة للعلاج.
يجب أن نذكر أخيراً أن الحماض الكيتوني قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ليس أقلها الوذمة الدماغية والسبات العميق.

2. سبات فرط التناضح اللاكيتوني Hyperosmolar Coma:
وهو عادة من اختلاطات النمط الثاني من الداء السكري، ولكنه يمكن أن يحدث عند مرضى النمط الأول عندما يعطون كميات من الأنسولين تكفي للوقاية من الحماض الكيتوني ولا تكفي لتخفيض أرقام السكر، وهو متلازمة من نقص الإماهة الشديد الناتج عن الإدرار البولي الذي يسببه الارتفاع المستمر في سكر الدم، وفي ظروف لا تسمح للمريض بتعويض السوائل التي يخسرها بسبب الإدرار البولي.
وقد يثار هذا الاختلاط بسبب الصدمات أو الأخماج أو بسبب التحال الدموي أو البرتواني أو الحميات عالية البروتين في التغذية الأنبوبية، أو بسبب الكميات العالية من الكربوهيدرات، أو بسبب بعض المدرات كالبولة والمانيتول، أو بسبب الستيروئيدات السكرية أو مثبطات المناعة أو الفينيتوئين.
وبسبب غياب الكيتون في هذه الحالة، لا يعاني المريض من الإقياء والغثيان أو الجوع للهواء، وبالتالي فإنه يتأخر في مراجعة الطبيب وهو يعاني من ارتفاع في سكر الدم ونقص الإماهة وحتى انقطاع البول، مع علامات إصابة الجهاز العصبي المركزي التي تتراوح بين الضبابية في بعض الحواس إلى السبات، وقد تشاهد نوب صرعية تشبه الجاكسونية أو شلل شقي.
الأخماج المرافقة وخاصة بالرئويات وسلبيات الغرام شائعة وهي من علامات سوء الإنذار، ويجب دائماً الشك بها وإجراء الزرع للدم والسائل الدماغي الشوكي لنفيها.
وقد وجد لدى المرضى خثرات ناجمة عن زيادة لزوجة الدم، كما وقد يحدث لدى بعضهم نزوف تنجم عن التخثر المنتشر داخل الأوعية DIC، ويمكن لبعضهم أن يعاني من التهاب البنكرياس الحاد.
مخبرياً تصل قيم السكر إلى 1000 مغ/دل ( ضعف أرقام السكر في الحماض الكيتوني)، وتزداد اوسمولية المصورة، دون ارتفاع في الصوديوم، ولكن مع ارتفاع في البولة والكرياتينين، ويكون الحماض الاستقلابي خفيفاً ودون تغير يذكر في البيكربونات، ولا توجد أجسام كيتونية في البلاسما.
العلاج:
إن نسبة الوفيات في هذا النوع من السبات تتجاوز نصف الحالات، لذلك فإن المعالجة الإسعافية ضرورية، والإجراء المهم هو تعويض السوائل حتى عودة اطراح البول، ويكون مقدار ما فقده المريض من السوائل بين 10-11 ل، أما تعويض السوائل فيكون بطريقة مشابهة لما ذكرناه في علاج سبات الحماض الكيتوني.
يمكن معالجة سبات فرط التناضح بالسوائل فقط (عكس سبات الحماض الكيتوني) ولكن الأنسولين ضروري لضبط أرقام السكر بسرعة، وقد يكون ضرورياً استخدام كميات كبيرة منه، كذلك يحتاج إلى أملاح البوتاسيوم وبشكل مبكر في المعالجة، وإذا كان هناك حماض لبني فلا غنى عن استخدام بيكربونات الصوديوم.


الباب الثاني: الاختلاطات المزمنة
يتعرض مريض السكري إلى سلسلة من الاختلاطات، التي تظهر بسرعة عند بعض المرضى وتتأخر عند بعضهم الآخر، وغالباً ما يكون ذلك في غضون 15-20 سنة من تشخيص المرض، وقد يعاني المريض من عدة اختلاطات أو يسيطر اختلاط واحد على الصورة السريرية.

أولاً: الشذوذات الوعائية:
يحدث التصلب العصيدي بشكل أوسع ونسب أعلى عند المرضى السكريين ولعل السبب في ذلك يعود إلى ارتباط البروتينيات الشحمية مع الغلوكوز glication، ويحدث التصلب العصيدي أعراضاً مختلفة التوضع، فالتوضع المحيطي قد يؤدي إلى العرج المتقطع intermittent claudication، أو إلى المُوات gangrene، أو عنانة عضوية المنشأ (بسبب وعائي) عند الرجال، وقد يكون العلاج الجراحي لآفات الأوعية الكبيرة غير مفيد بسبب انتشار الآفة في الأوعية الصغيرة.
إصابات الأوعية الإكليلية شائعة، وإحتشاء العضلة القلبية الصامت يحدث بنسب عالية عند السكريين، ويجب الشك به عندما تظهر أعراض قصور البطين الأيسر فجأةً، ومع ذلك فقد يظهر لدى السكريين أعراض سريرية واضحة لاعتلال العضلة القلبية مع أوعية إكليلية سليمة ظاهرياً ودون سبب واضح.
وكما هو الحل عند المرضى غير السكريين فإن التدخين عامل خطورة أساسي ويجب تجنبه، وكذلك ارتفاع التوتر الشرياني.

ثانياً: اعتلال الشبكية السكري Diabetic retinopathy:
علماً بأنه السبب الأول للعمى في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن معظم مرضى السكري لا يصابون بالعمى، ويقسم إلى دورين رئيسيين: اللاتكاثري والتكاثري proliferative .
يحدث اللاتكاثري عند معظم مرضى النمط الأول، وعند 60% من مرضى النمط الثاني، بينما يحدث التكاثري عند 40-60% من مرضى النمط الأول وعند 20% على الأقل من مرضى النمط الثاني.
يتميز الطور اللاتكاثري بنزف الشعيرات (أمهات دم مجهرية، نزوف شبكية، ونتحات قاسية hard lipid exudates) ونقص تروية (نتحات طرية عبارة عن احتشاءات في العصب، وتشكل أوعية جديدة داخل الشبكية).
أما الطور التكاثري فيتميز بالمزيد من نقص التروية والمزيد من الأوعية المستحدثة والأكبر، والتي تؤدي إلى نزوف زجاجية، أو انفصال في الشبكية، أو فقد القدرة البصرية والسبب الأكثر شيوعاً لذلك هو وذمة الحليمة والتي يمكن أن تحدث في كلا الطورين التكاثري واللاتكاثري.
يجب إجراء فحص الشبكية مباشرة بعد تشخيص النمط الثاني من الداء السكري، وبعد خمس سنوات بالنسبة للنمط الأول، ثم إجراء فحوص دورية كل 6-12 شهر، وبما أن الدراسات الحديثة تشير إلى علاقة واضحة لاعتلال الشبكية مع ارتفاع الضغط الشرياني فيجب التأكد دوماً من كونه في الحدود الطبيعية.
ضبط السكر في الحدود الطبيعية يمنع أو يؤخر اعتلال الشبكية اللاتكاثري، وكذلك قد يفيد تخفيض قيم السكر العالية عند المرضى الذين وصلوا إلى مرحلة الاعتلال التكاثري.
يلعب التخثير الضوئي بالليزر دوراً هاماً في علاج الاعتلال ويخفض بشكل واضح من نسب فقد الرؤيا.

ثالثاً: اعتلال الكلية السكري:
المرض الكلوي هو السبب الأول لوفاة أو إعاقة المريض السكري، ويصيب 35% من مرضى النمط الأول، 15-60% من مرضى النمط الثاني (حسب العوامل الوراثية).
ويكون الاعتلال منتشراً أو عقيدياً (وقد يترافق النوعان)، والاعتلال المنتشر أكثر شيوعاً، ويحدث فيه توسع للغشاء القاعدي للكبب الكلوية مع تسمك عام في اللحمة الكلوية، أما العقيدي فيكون على شكل Kimmelstiel-Wilson ، كما ويمكن أن يحدث توضع هياليني في الشرينات الواردة والصادرة، ولكن التشريح المرضي لا يتماشى مع القصور الكلوي السريري في الداء السكري.
قد يبقى الاعتلال الكلوي صامتاً لفترة طويلة (10-15 سنة)، وفي البداية تكون الكلى متضخمة وتبدي مظاهراً لفرط الفعالية، ثم تبدأ مرحلة البيلة البروتينية المجهرية (حيث يتم طرح الألبومين بمقدار 30-300 مغ/يوم) ولتشخيص هذه المرحلة والتأكد أن سببها هو الداء السكري يجب أن تكون النتيجة إيجابية في مرتين من ثلاث على الأقل وفي مدة 6 أشهر، وعندما تصبح كمية الألبومين المطروحة أكثر من 550 مغ/يوم أمكن كشف البيلة البروتينية بالوسائل الاعتيادية وسميت هذه المرحلة بالبيلة البروتينية العيانية، ومتى ظهرت هذه الأخيرة فإن الوظيفة الكلوية سوف تستمر بالتراجع (يتناقص الرشح الكبي بمقدار 1 مل كل شهر) حتى القصور الكلوي.
لا يوجد علاج خاص للاعتلال الكلوي السكري، ولكن الضبط الجيد قد يعكس الأوضاع في مرحلة البيلة البروتينية المجهرية وبالتالي يؤخر التطور نحو الاعتلال الكلوي.
يجب معالجة ارتفاع التوتر الشرياني عندما يكون موجوداً، ويبدو أن مثبطات الأنزيمة المحولة للأنجوتنسين مثل الكابتوبريل تؤخر من الاعتلال الكلوي، ويجب أن تستعمل عند المرضى ذوي الارتفاع في التوتر الشرياني، وكذلك عند وجود بيلة بروتينية مجهرية ولو لم يشكو المريض من ارتفاع التوتر الشرياني.
تشير الدراسات إلى أن الحميات منخفضة البروتين قد تكون مفيدة، ومتى وصل المريض السكري إلى مرحلة القصور الكلوي فإن علاجه لا يختلف عن أي مريض كلوي آخر.

رابعاً: اعتلال الأعصاب السكري:
يمكن لاعتلال الأعصاب السكري أن يصيب جميع أجزاء الجملة العصبية عدا الدماغ، وأكثر من نصف مرضى السكري يبدون أعراضاً سريرية لاعتلال عصبي حسي حركي (ألم-ضعف منعكسات-تشوش الحس)، أو لاعتلال الجذور العصبية، أو لاعتلال الأعصاب الذاتية ( هبوط ضغط انتصابي -خزل معوي - تناوب الإسهال والإمساك- عنانة- اضطرابات في وظيفة المثانة- غياب أعراض نقص السكر)، وتشير الدراسات إلى أن السبب هو وجود أذية نخاعية ومحورية مشتركة.
إن أنواع العلاج في اعتلال الأعصاب السكري غير مرضية، ولكن إذا كان الألم شديداً فمن الممكن أن نجرب الأسبرين (أو أ ي مضاد التهاب غير ستيروئيدي)، فإن لم تتحسن الحالة فإن الكودئين Codeine هو الدواء المختار، وبعض الأطباء يستخدم الفينوتوئين Phenytoin لكن البعض يجدونه غير مفيد، والآخرون يفضلون المشاركة بين Amitriptyline و Fluphenazine وينصحون بجرعة من الأول مقداره 75 مغ تعطى قبل النوم، مع ثلاث جرعات من الثاني ومقدارها 1 مغ.
أما المرضى الذين يعانون من الأعراض المعوية فإنهم يستفيدون من Metaclopramide and Cisapride and Eeythromycin وذلك لأنها تنشط من الحركة التقدمية للأمعاء.
أما هبوط الضغط الانتصابي فيتم علاجه بالملح والكورتيزون Fludrocortisone.

خامساً: القدم السكرية Diabetic Foot Ulcers :
إن فقدان حس الضغط وحس الألم وحس الحرارة، مع ضعف العضلات، والرضوض، والأخماج، ومع تناقص الجريان الدموي، كلها عوامل تؤدي إلى حدوث ما يسمى بالقدم السكرية وتقرحات القدم، وهذه الحالة ليس لها علاج خاص سوى التنضير الجراحي وبعض الصادات مثل: Cefoxitin or ampicillin-sulbactam، ولكن الوقاية منها فعالة وتكون بتعليم المريض الحفاظ الدائم على الأقدام جافة ونظيفة، وعدم المشي حافي الأقدام، مع استخدام الأحذية المريحة، والفحص اليومي للقدم للتأكد من عدم وجود أية خدوش أو جروح، ومراجعة الطبيب في حال وجود أي شيء غير طبيعي.

هل يمكن أن نمنع حدوث اختلاطات الداء السكري؟
تشير دراسة DCCT إلى أن جواب هذا السؤال هو نــعــم ولكن كيف؟
الضبط الجيد لسكر الدم قد ينقص من البيلة البروتينية المجهرية (الدرجة الأولى من اعتلال الكلية السكري)، ويزيد من سرعة النقل في الأعصاب الحركية، ويخفض من الشحوم الدموية، وينقص من النـزوف الشبكية.
ولكن الضبط الجيد يجب أن يبدأ فور التشخيص لأن هناك آلية مجهولة تدعى بذاكرة فرط السكر Hyperglycemia memory تؤدي إلى استمرار الحدثيات المؤدية إلى الاختلاطات رغم العودة بأرقام السكر إلى الحدود الطبيعية.


حالات خاصة في الداء السكري

السكري والجراحة

السكري والحمل

السكري والرياضة

السكري والصيام

الانفعالات العاطفية

أولاً: الداء السكري والجراحة:
قبل الجراحة نسعى لضبط السكر بإعطاء الأنسولين بمقدار 5 وحدات لكل 50 مغ فوق الـ 150 مغ/دل، وإذا كان المريض يعالج بخافضات الكر الفموية أو الأنسولين المديد، أوقفت هذه المعالجة خشية حدوث نقص في السكر وذلك قبل العملية بـ48 سا على الأقل ونستمر على الأنسولين السريع حتى يعود المريض إلى التغذية الفموية.


ثانياً: الداء السكري والحمل:
النساء المصابات بالسكري يجب أن يخضعوا لعلاج صارم لضبط العمليات الاستقلابية قبل الحمل، وذلك لتخفيض خطورة التشوهات الخلقية خلال الأسابيع الـ 12 الأولى من الحمل.
مرضى النمط الثاني يجب أن يوقفوا الخافضات الفموية، ويطبقوا الأنسولين، لأن خافضات السكر الفموية مشوهة للجنين، ولا تستطب أثناء الحمل.
خلال الحمل يجب أن يكون الخضاب الغلوكوزي(HbA1c ) أقل من 6.0% وذلك يقلل من المخاطر الوالدية (والتي تضم: مقدمة الإرجاج، والمخاض الباكر، وتطور الاعتلال الشبكي والكلوي السكري)، وكذلك من المخاطر الجنينية (والتي تضم: الموت داخل الرحم، ومتلازمة الكرب التنفسي الحاد، وهبوط سكر الدم، ونقص الكلس، وكثرة الحمر، وفرط الإستثارة، وفرط البيليروبين، واعتلال العضلة القلبية، والأجنة العرطلة-الضخمة-).
أما السكري الحملي، فهو الذي يتطور في الشهر السابع في 2-4% من الحمول وبنسب أعلى عند العرق الأسود، ويتمثل بمقاومة للأنسولين تتطور في الثلث الأخير من الحمل الطبيعي تماماً، مع عدم قدرة خلايا بيتا على التعويض بفرط الفعالية.
ومعظم النساء اللاتي أصبن بالسكري الحملي يعدن إلى الوضع الطبيعي خلال 6-8 أسابيع بعد الولادة، ولكن بعضهن يبقى لديهن اضطراباً خفياً في تحمل السكر، ونصف هؤلاء تصبن بداء سكري صريح خلال 5-10سنوات، وعوامل الخطورة هي البدانة ووجود قصة عائلية لداء سكري من النمط الثاني.
السكري الحملي يمتلك نفس مخاطر السكر أثناء الحمل، اللهم إلا التشوهات الخلقية، والولدان كبيري الحجم بالنسبة للعمر (أبناء السكريات) يمكن أن يتعرضوا لرضوض الولادة وخلع الكتف وقد تحتاج ولادتهم إلى عملية قيصرية، وقد يعانون من البدانة أو الداء السكري النمط الثاني فيما بعد.
وحالياً يعتبر البحث عن السكري الحملي عند الحوامل إجبارياً وذلك بطريقة اختبار تحمل السكر وعند الأمهات ذوات الخطورة العالية (السود، العمر، البدانة، القصة العائلية للداء السكري).
تهدف معالجة السكري الحملي والسكري أثناء الحمل إلى الوصول إلى أرقام السكر التالية: 105 مغ/دل على الريق، أقل من 140 مغ/دل بعد الوجبة بساعة، وأقل من 120 بعدها بساعتين، وفي مرضى النمط الأول تكفي الحقن المتعددة من الأنسولين للوصول إلى هذه الأهداف، وتزاد الجرعات بعد الثلث الأول من الحمل ويمكن أن تصل حتى وحدة/كغ من الجسم، أما هبوط السكر بهذه الطريقة فشائع ولكن خطورته على الأجنة لم تثبت.
السكري الحملي يعالج بنجاح بواسطة الحمية عند معظم المريضات، ولكن يجب الانتباه إلى أن الحرمان من السكريات يضر بالجنين، وإلى أنه إذا لم يتم الوصول إلى الأهداف التي ذكرناه سابقاً بالحمية وحدها خلال أسبوعين فيجب عندها استخدام الأنسولين حتماً وليس خافضات السكر الفموية.


ثالثاً: الداء السكري والرياضة:
مثل أقرانهم غير السكريين يستفيد مرضى الداء السكري من التمارين الرياضية، فالرياضة تحافظ على اللياقة البدنية، وتقوي العضلات، وتحافظ على جسم متناسق يعطي شعوراً نفسياً بالصحة.
والرياضة تفيد مرضى النمط الثاني بشكل خاص، فهي مهمة لتخفض الشحوم، ولبعض أمراض القلب، ولارتفاع الضغط الشرياني المعتدل، بالإضافة إلى أهميتها في الحفاظ على الوزن الطبيعي.
وللرياضة فعل وقائي أيضاً، فلقد أثبتت الدراسات أن الأناس الذين يمارسون الرياضة بشكل منتظم أقل عرضة للداء السكري من غيرهم.
الفوائد الاستقلابية للرياضة:
مرضى النمط الأول الذين يضبطون السكر بشكل جيد يجنون فوائد كثيرة من الرياضة: فالرياضة تنقص من الإنتاج الكبدي للسكر، وتزيد من الاستهلاك المحيطي له، وتنقص م تأثير الهرمونات المضادة للأنسولين، وبالتالي فإنها تخفض تركيز السكر في الدم، ولهذا يجب أن يكون المريض واعياً لمرضه لكي يستطيع تعديل الطعام والأنسولين حسب النشاط الفيزيائي.
أما إذا كان ضبط السكر غير جيد، فإن التمارين الرياضة قد يصبح لها مفعول عكسي، والخط الأحمر للرياضة عندما يكون السكر > 250 مغ/دل مع وجود أجسام كيتونية في البول، لأنها يمكن أن تزيد أرقام السكر إلى أعلى من ذلك، وذلك بسبب عدم كفاية الأنسولين.
عند مرضى النمط الثاني تساعد الرياضة على ضبط السكر وذلك لأنها تزيد من الحساسية للأنسولين، وبالتالي تزيد من استهلاك السكر المحيطي، وكذلك فإن تخفيضها لوزن الجسم يفيد في ضبط السكر أيضاً، وليس هناك خوف من عدم كفاية الأنسولين لأن مرضى النمط الثاني لا يميلون إلى تشكيل أجسام كيتونية.
مشاكل في الرياضة:
المشكلة هي أن تأثيرها يتبع لعوامل عدة هي الشخص ونوع التمرين والطعام ..... وبالتالي يجب أن تعدل الأطعمة وجرعات الأدوية شخصياً.
أما هبوط السكر فشائع بعد التمرين بساعات قد تصل إلى 36 ساعة وليس خلاله لذلك فإن الوجبة الرياضية المهمة هي بعد التمرين.
كما أن الرياضة قد تسبب خطورة مضاعفة عند المرض الذين يعانون من الاختلاطات، فعل سبيل المثال تزيد بعض أنواع الرياضة من خطورة حدوث نزوف الشبكية والزجاجي عند مرض اعتلال الشبكية السكري، وكذلك تزيد من احتمال إصابة القدم عند مريض الاعتلال العصبي.
لذلك يجب على مريض السكري أن يمارس الرياضة بانتظام ولكن بعد أن يستشير طبيبه في نوعها، وعلى أن يراقب السكر في دمه قدر الإمكان قبل وبعد الرياضة ليقدر التغيرات الواجبة في طعامه (على العموم إن ساعة من التمرين الجاد تتطلب 15 غرام من السكريات).


رابعاً: السكري والصيام:
يستطيع معظم مرضى السكري الصيام بأمان عند اتباع إرشادات معينة ... وبعضهم لا ينصح لهم بالصيام.
ويمكن تصنيف مرضى السكري إلى ثلاثة أقسام حسب طبيعة العلاج:
أ- إذا كان العلاج يعتمد فقط على الحمية:
هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام بأمان بل قد يفيدهم خاصة إن كانوا من أصحاب الوزن الزائد لأن الصيام سيساعد على تقليل الوزن ولكن عليهم الالتزام بكميات ونوعيات الأكل المسموح بها أثناء الأيام العادية مع مراعاة تقسيم الفترة ما بين الإفطار والسحور ليتم تناول ثلاث وجبات خلالها على فترات متساوية على أن تكون وجبة السحور متأخرة ومتكاملة غذائياً.
ب- إذا كان العلاج يعتمد على خافضات السكر الفموية:
عدد كبير من هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام باتباع النظام الغذائي السابق على أن يتم تناول الأقراص بالطرق التالية:
* إذا كان يتناول الأقراص مرة واحدة صباحاً ، عليه أن يتناولها في رمضان مع وجبة الإفطار.
* إذا كان يتناول الأقراص مرتين يومياً ، عليه أن يتناولها مع وجبتي الإفطار والسحور ولكن إذا أحس بأعراض نقص السكر أثناء النهار فعليه تقليل أو إيقاف جرعة السحور.
* إذا كان يتناول الحبوب ثلاث مرات يومياً فعليه تناول جرعة الصباح والظهر أثناء الإفطار أما جرعة المساء فيتناولها مع السحور. ويجب على هؤلاء المرضى مراجعة الطبيب قبل البدء في الصيام أو تغيير نظام أخذ الدواء.
ج- إذا كان العلاج يعتمد على الأنسولين:
المريض الذي يحتاج حقنة واحدة يستطيع الصيام بحيث يأخذها قبل الإفطار.
المريض الذي يحتاج إلى حقنتين صباحا ومساء يستحسن ألا يصوم، ولكن إذا أراد الصيام فعليه تعديل الجرعات باستشارة الطبيب، وأخذ حقنة الصباح قبل الإفطار وحقنة المساء قبل السحور مع مراعاة ضرورة فحص نسبة السكر بالدم خاصة خلال الأيام الأولى من الصيام، وتأخير فترة السحور إلى ما قبل الفجر بقليل، وتقليل كمية الأنسولين سريع المفعول في جرعة ما قبل السحور،وتناول كميات كافية من السوائل عند السحور، وعدم الاستمرار بالصيام إذا حدث هبوط في السكر في آي وقت خلال فترة الصيام.


خامساً: الانفعالات العاطفية عند مريض الداء السكري:
يكون الانفعال العاطفي عند المريض على أشده وقت التشخيص، وغالباً ما يستطيع العودة إلى توازنه النفسي خلال عام من التشخيص، ولذلك يبدأ دور الطبيب منذ وضع التشخيص وذلك من خلال اشراك عائلة المريض في المهام والمسؤليات المترتبة على المريض، والبدء بتوعية المريض وعائلته عن هذا الداء وكيفية مراقبته.
وبعد سنوات من الداء السكري قد يتضائل اهتمام المريض بضبط السكر، وعندها على الطبيب أن يزيد من الحوار بينه وبين المريض، فيعطيه بعض التعليمات ويفسر له بعض النتائج، ويشجعه على طرح أسئلته وأفكاره.
أما بالنسبة للمضاعفات فإن العوامل النفسية تلعب فيها دوراً هاماً، ويجب الشك بها عند وجود نوبات متكررة من الحماض الكيتوني، وبالعكس فإن تكرر نوبات هبوط السكر الشديد لها تأثيرات نفسية هامة.
وعندما تبدأ المضاعفات المزمنة يكثر الشعور بالغضب والذنب، وكذلك يكثر حدوث الاكتئاب والقلق.
ويجب على جميع الأطباء أن يعلموا المريض أن يتعايش مع الداء السكري لا أن يعيش لأجله، وأن يتعاملوا مع المريض بحزم وعطف في نفس الوقت لأن مرضى الداء السكري كغيرهم، قد يحاولون استخدام مرضهم للتأثير على عائلاتهم وأطبائهم، ومن المفيد أيضاً أن يعطى الأمل للمرضى بأن هذا الداء سوف يعالج بطرق أفضل في المستقبل.


  1. الـمـــراجــــع
    1. Harrison`s 14th Edition CD-ROM 1998.
    2. American College of Physicians MKSAP11 Electronic 1998.
    3. Medical Management of Insulin-Dependent (Type I) Diabetes 1994.
    4. Medical Management of Non-Insulin-Dependent (Type II) Diabetes 1994.
    5. Maximizing the Role of Nutrition in Diabetes Management.

تمت بحمده تعالى في:
14 رمضان 1420هـ
22 كانون الأول 1999م

اضغط هنا لتحميل برنامج حساب مقادير الأنسولين

جميع حقوق هذا الموقع محفوظة لأحمد محمد سليم حبّاس

يجوز الاقتباس من هذا الموقع بشرط الإشارة إلى المصدر- الداء السكري -التشخيص والعلاج -أحمد محمد سليم حبّاس

تلفاكس 00963114457960