الداء السكري
التشخيص والعلاج
إعداد أحمد محمد سليم حبّاس
يعتبر الداء السكري اليوم أوسع الأدواء الغدية انتشاراً، وربما يكون ارتفاع نسبة تواتره بسبب ازدياد تشخيصه الناجم عن التقدم الطبي والازدياد في الوعي الصحي العام.
ونظراً لهذا ولاهتمامي الشديد بهذا الموضوع، أردته أن يكون عنواناً لهذا البحث، الذي اعتمدت فيه المراجع الالكترونية (لأنها كانت الأحدث والأسرع وصولاً إلى يدي)، علّني أجد فيها مايشبع فضولي، ويفيد من يجد في وقته متسعاّ لتقليب صفحات هذا البحث.
ولم أكتفي بالترجمة والجمع والنقل بل ألحقت به دراسة احصائية بسيطة عن واقع الداء السكري في بلادنا.
والله أرجو أن أكون قد وفقت وأن يكلل عملي بالنجاح.
أحمد محمد سليم حبّاس
تشخيص الداء السكري وأنواعه
إن تشخيص الداء السكري المتظاهر بأعراض سريرية ليس بالعمل الصعب، فالأعراض والعلامات الناجمة عن البيلة التناضحية وارتفاع سكر الدم تؤدي إلى تشخيص سهل، وليس هناك خلاف حول تشخيص الداء السكري في المريض الذي لا يشكو من شيء واكتشفت التحاليل الدورية ارتفاعاً في تركيز سكر الدم على الريق.
ولكن الخلاف ينشأ عندما يشك بكون المريض غير العرضي سكرياً دون وجود ارتفاع في مستوى سكر الدم على الريق، مثل هذا المريض يجرى له ما يسمى باختبار تحمل الغلوكوز GTT، فإذا كانت النتائج غير طبيعية شخص للمريض سوء في تحمل الغلوكوز.
ولما كان تعرض المريض إلى شدة الفحص يؤدي إلى إطلاق شحنة من الأدرينالين، تؤدي بدورها إلى ارتفاع في قيم سكر الدم فقد تمت مراجعة معايير تشخيص الداء السكري واعتماد المعايير التالية:
1. بعد الصيام ( على الريق): سكر الدم < 126 ملغ/دل ولمرتين على الأقل.
2. بعد تناول 75 غ من الغلوكوز (GTT) سكر الدم < 200 ملغ/دل ولمرتين مختلفتين بعد ساعتين من التناول.
أما إذا كانت القيمة الأولى بعد ساعتين تتراوح بين 140 و 200، والقيمة الثانية أعلى من 200 فإن التشخيص يكون اضطراباً في تحمل السكرIGT، ويكون المصاب أكثر تأهباً لتشكيل الداء السكري العرضي.
ويتضمن تشخيص الداء السكري تحديد نوعه، والتصنيف الحديث للداء السكري الأساسي يعتمد على الآلية المرضية ( مناعية/ غير مناعية) في تحديد النمط (أول/ثاني)، وعلى الحالة الفيزيولوجية ( معرض للحماض الكيتوني/ مقاوم) في تحديد الاعتماد على الأنسولين- وليس العلاج به - (معتمد على الأنسولين/ غير معتمد).
وبالاعتماد على هذا التصنيف يمكننا تمييز ثلاثة أنواع رئيسية للداء السكري الأساسي:
1. النمط الأول المعتمد على الأنسولين Type 1 IDDM.
2. النمط الأول غير المعتمد على الأنسولين Type 1 NIDDM.
3. النمط الثاني غير المعتمد على الأنسولين Type 2 NIDDM.
والنوع الثاني هو عبارة عن مرحلة عابرة قبل الوصول إلى النوع الأول، حيث يحتفظ الجسم بقدرة بسيطة على إنتاج القليل من الأنسولين تكفي للوقاية من الحماض ولكنها لا تكفي للحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم، وتستمر هذه المرحلة حتى تجهز العملية المناعية على عدد كافٍ من خلايا بيتا المفرزة للأنسولين، وهذا النوع (الثاني) يكون أكثر توارداً عندما تبدأ العملية المناعية في الأعمار الكبيرة بينما يقل في سن الطفولة والمراهقة.
غالباً ما يكون مريض النمط الأول غير بدين، كما وتظهر الإصابة لديه فجأة، مع أعراض شديدة وغالباً في أعمار أقل من الأربعين، ويكون اختبار الكيتون في البول إيجابياً إضافة إلى ارتفاع سكر الدم وبذلك يكون المريض معتمداً على العلاج بالأنسولين للوقاية من الحماض الكيتوني ketoacidosis ، والمحافظة على الحياة.
بينما يكون عمر مريض النمط الثاني أكبر من الأربعين في وقت التشخيص غالباً، بدينناً، مع قليل من الأعراض، ويمكن لهذا المريض أن يحتاج إلى الأنسولين لضبط السكر ولكن ليس للمحافظة على الحياة.
وكما أن لكل قاعدة استثناء فإن قسماً من المرضى البدينين والذين لديهم داء سكري غير معتمد على الأنسولين قد يصبحون بشكل عابر معتمدين عليه ويشكلون حماضاً كيتونياً، ولكن مثل هؤلاء لا توجد عندهم دلائل على الآلية المناعية ولن يحتاجوا للأنسولين بعد الخروج من حالة الحماض الكيتوني.
وهناك أشكال عديدة من الداء السكري الثانوي والتي قد تنتج عن : أمراض البنكرياس، الأسباب الهرمونية والتي تتضمن ضخامة النهايات وداء كوشينغ وتناول الهرمونات الستيروئيدية، ارتفاع السكر بسبب الكرب Stress hyperglycemia مثل الذي يترافق مع الحروق الحادة والاحتشاء الحاد للعضلة القلبية والأمراض الأخرى المهددة للحياة، أيضاً قد تسبب بعض الأدوية ارتفاعاً في سكر الدم مثل بعض الأدوية الخافضة للضغط،والمدرات التيازيدية، والقشريات السكرية.
قد يتم اكتشاف بداية الداء السكري أو سوء تحمل السكر خلال فترة الحمل ويسمى بذلك الداء السكري الحملي.
الآلية الإمراضية للداء السكري
* الداء السكري النمط الأول:
عندما يبدأ الداء السكري بالظهور تكون معظم خلايا بيتا المفرزة للأنسولين في البنكرياس قد دمرت بآلية مناعية، حيث تبدأ العملية بشروط بيئية مناسبة عند شخص مستعد وراثياً، وقد يكون الخمج الفيروسي أحد العوامل المطلقة لهذه العملية المناعية.
والدليل على أهمية العامل البيئي يأتي من دراسة أجريت على توائم حقيقية وجد فيها أن نسبة إصابة التوأمين معاً لا تتعدى الـ 50 %، ولو كان الداء السكري وراثياً فقط لكان يجب أن تكون النسبة 100 %.
وبذلك تكون الآلية الإمراضية للداء السكري المعتمد على الأنسولين كالتالي: استعداد وراثي ? محرض بيئي ? تدمير خلايا بيتا بآلية مناعية ? نقص إفراز الأنسولين وحتى انعدامه? الداء السكري.
* الداء السكري النمط الثاني:
مع أن هذا النمط هو الأكثر انتشاراً، فإن آليته المرضية لا تزال غير واضحة تماماً، إلا أن المقاومة للأنسولين تلعب دوراً أساسياً.
ولما كان هذا النمط يحدث بشكل عدة إصابات في العائلة الواحدة فقد دل ذلك على أهمية العامل الوراثي فيه، وقد تبين أن وراثة هذا الداء هي وراثة الاستعداد له ويعتقد أنها وراثة متعددة الجينات polygenic، وقد أكد أهمية العامل الوراثي أن إصابة التوائم الحقيقية معاً تحدث بنسبة تصل إلى 80 %.
ويعتقد أن العامل البيئي في هذا النمط هو البدانة، وأن البدانة عامل يزيد من المقاومة للأنسولين المفرز من البنكرياس ( قد يبقى إفراز الأنسولين من البنكرياس طبيعياً بل وقد يزداد)، وذلك بسبب انخفاض عدد مستقبلات الأنسولين بشكل نسبي عند البدين.
ولكن البدانة ليست شرطاً لحدوث هذا النمط، لأنه يمكن أن يشاهد نقص في الحساسية للأنسولين عند أشخاص غير بدينين.
الأعراض السريرية
تختلف شدة التظاهرات السريرية للداء السكري من مريض إلى آخر، وتنتج الأعراض عن ارتفاع سكر دم وهي: تعدد البيلات (وقد تؤدي إلى السبات)، السهاف (العطش الشديد)، والنهم (الجوع الشديد).
كما وقد يأتي المريض ومنذ البداية بالاختلاطات مثل الاعتلال العصبي مع غياب في الأعراض الناتجة عن ارتفاع السكر.
وتنتج الاضطرابات الاستقلابية للداء السكري عن النقص النسبي أو المطلق للأنسولين، أو عن الزيادة النسبية أو المطلقة للغلوكاغون، وبتعبير آخر زيادة نسبة الغلوكاغون إلى الأنسولين.
* النمط الأول:
يبدأ المرض قبل سن الثلاثين غالباً، ولكنه قد يتأخر فتحدث أول نوبة من الحماض الكيتوني في الخمسين أو بعدها في حالات نادرة.
وتكون بداية الأعراض سريعة ومفاجئة، عطش شديد مع زيادة في التبول و زيادة في الشهية، مع خسارة في الوزن خلال عدة أيام، وفي بعض الحالات قد تبدأ تظاهرات المرض بالحماض الكيتوني في سياق مرض عابر أو بعد عملية جراحية.
ويكون مستوى الأنسولين في المصورة منخفضاً أو معدوماً (يستدل على مستوى الأنسولين من خلال البيبتيد C الذي يشكل طليعة للأنسولين)، مع زيادة في مستوى الغلوكاغون.
ومباشرة بعد ظهور الأعراض يجب البدء بالعلاج بالأنسولين، وأحياناً قد يمر المريض بعد الحماض الكيتوني بفترة خالية من الأعراض تسمى شهر العسل ولا حاجة للعلاج خلالها.
* النمط الثاني:
غالباً ما يبدأ في منتصف العمر أو ما بعده، والمريض النموذجي يكون بديناً زائد الوزن، وتبدأ الأعراض بالتدريج، وغالباً ما يكون التشخيص صدفة باكتشاف ارتفاع في سكر الدم خلال فحص مخبري روتيني.
وعلى عكس النمط المعتمد تكون مقادير الأنسولين في الدم طبيعية أو زائدة ولكنها غير متناسبة مع مقدار سكر الدم (طبيعية بالمطلق ناقصة نسبياً).
ولسبب غير معروف تماماً فإن مريض النمط الثاني لا يدخل عادة في حالة الحماض الكيتوني، ولكن يعتقد أن الأنسولين المفرز في هذه الحالة يكفي لمنع الحماض، ولكنه لا يكفي للحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم، وبذلك قد يدخل المريض في ما يسمى بالسبات عالي التناضح hyperosmolar Coma، بسبب الارتفاع الشديد في سكر الدم.
وإذا كان بإمكان المريض تخفيض وزنه فقد تكفي الحمية كعلاج لمريض النمط الثاني، إلا أن معظم المرضى يحتاجون للعلاج الدوائي عن طريق الفم، وبعضهم قد يحتاج إلى الأنسولين. والجدول التالي يلخص المميزات الأساسية للنمط الأول والثاني للداء السكري:
المميزات النمط الأول النمط الثاني العمر عند التشخيص عادة أقل من 40 أكبر من 40 الوزن طبيعي/ ناقص غالباً زائد أنسولين البلازما قليل/معدوم طبيعي/زائد غلوكاغون البلازما مرتفع وقابل للتثبيط مرتفع ومقاوم للتثبيط الاختلاط الحاد الحماض الكيتوني سبات عالي التناضح العلاج بالأنسولين مفيد وإجباري قد يفيد أو لا يفيد العلاج بالسلفونيل يوريه غير مفيد مفيد
الباب الأول: الحمية
تغيرت أساليب الحمية حديثاً وغض النظر عن القوائم الطويلة من الممنوعات والمقايضات وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري اليوم بأن يكون النظام الغذائي لمريض السكري خاص بكل مريض، آخذاً بعين الاعتبار اختلاف أساليب الحياة وعادات الطعام، والهدف المرجو من النظام الغذائي، مع المراقبة الدائمة لسكر الدم والخضاب الغلوكوزي، الشحوم والضغط الشرياني.
والقرار الأول الذي يجب أخذه أثناء وضع النظام الغذائي هو مقدار الوارد الحروري المطلوب، والوارد الحروري المفضل لمريض الداء السكري هو أقل بقليل من الوارد الحروري للشخص السوي ( والذي يتراوح بين 42 كيلو كالوري/ كغ للذكر بعمر 18 عام و 33 كيلو كالوري/ كغ للأنثى بعمر 75 عام)، حيث يفضل البدء بوارد حروري 36 كيلو كالوري/كغ للذكور و 34 كيلوكالوري/كغ للإناث عند معظم المرضى.
إن أقل كمية مطلوبة من البروتين للتغذية الجيدة هي حوالي 0.9 غ/ كغ يومياً، والمجال المقبول هو من 1 إلى 1.5 غ/ كغ يومياً، وبما أن حمية فقيرة بالبروتين قد تؤخر الاعتلال الكلوي لذلك فيجب تحديد كمية البروتين بـ 0.8 غ/كغ يومياً أو ما يعادل 10 % من الوارد الحروري اليومي عندما يبدأ هذا الاختلاط بالتطور.
أما توزيع الوارد الحروري بين السكريات والدسم فيجب أن يقرر لكل مريض على حده، حيث يتم تخفيض كمية الدسم إذا كان المطلوب هو خسارة الوزن لأنه وكما هو معلوم فإن الدسم يحتوي على طاقة أعلى بالمقارنة مع البروتين والسكريات، وبالمتوسط يحتاج المريض غير البدين وغير المصاب بفرط شحوم الدم إلى 30 % من الوارد الحروري مواداً دسمة، بحيث يكون منها أقل من 10 % دسم مشبعة. وفي الأشخاص الذين يعانون من فرط في كولسترول الدم يتم تخفيض نسبة الدسم المشبعة إلى 7%، بحيث يتناولون أقل من 200 مغ/يوم كولسترول.
وبعد أن يتم تحديد المقدار المطلوب من الدسم والبروتين، تغطي السكريات ما تبقى من الوارد الحروري اليومي، حيث يسمح بالقليل من السكروز (سكر القصب)، وينصح دائماً بزيادة محتوى الغذاء من الألياف.
وبما أن الحمية أمر يومي ويجب أن يستمر مدى الحياة فيمكن أن نتساهل مع المريض في وجبة تحتوي على كمية معقولة من السكريات (خاصة المراهق) على أن يعود إلى نظامه الغذائي في اليوم التالي.
يكون توزيع الوارد الحروري على الوجبات على أهمية خاصة عند المرضى المعتمدين على الأنسولين وذلك لتجنب حالات انخفاض السكر، حيث ينصح بما يلي: 20% من الوارد الغذائي على الفطور، 35% على الغداء، 30% على العشاء، 15% في وجبة إضافية قبل النوم، كما يمكن إضافة وجبة سريعة ( قطعة فاكهة مثلاً) عند منتصف النهار أو بعد الظهر تكون قيمتها 15% تحسب من وجبة الغداء، وذلك حسب قيم سكر الدم.
إن أهمية الحمية تختلف حسب نمط الداء السكري، فعند المرضى المعتمدين على الأنسولين وخاصة الذين يخضعون إلى علاج مشدد به تكون أهمية الحمية أقل منها عند غير المعتمدين على الأنسولين وغير المعالجين به والذين يطلب منهم الامتثال الأشد بالحمية.
تشير الدراسات إلى أن استعمال الفركتوز (سكر الفواكه) في التحلية وبشكل متوسط لا يضر بمريض السكري، أما بالنسبة للمحليات الصناعية كالاسبرتام Asprtsm و الاسيسولفام ك Acesulfame K فقد أثبتت الدراسات أنه يمكن استخدامها بأمان عند مرضى السكري.
الباب الثاني: الأنسولين
يستخدم الأنسولين في علاج الداء السكري النمط الأول وفي حالات كثيرة من النمط الثاني، خاصة عندما لا يلتزم مريض النمط الثاني بالحمية ولا تنجح خافضات السكر الفموية في تخفيض سكر الدم.
والتخلص من أعراض الداء السكري بواسطة الأنسولين سهل، ولكن الصعوبة تكمن في الحفاظ على قيم سكر طبيعية لمدة أربع وعشرين ساعة في اليوم، حتى مع استخدام نظام الحقن المتعددة أو حتى مضخة الأنسولين، فالإنسان السوي يحافظ على مستوى من سكر الدم في الحدود الطبيعية على الرغم من تناول وجبات الطعام، وذلك لأن تناول الإنسان السوي وجبة طعامية يحدث ارتفاعاً سريعاً في تحرر الأنسولين من البنكرياس، وبذلك فإن الكربوهيدرات الممتصة سرعان ما تقتنص إلى الكبد وأنسجة الجسم الأخرى، وعندما ينخفض تركيز السكر في الدم تحت تأثير الأنسولين فإن إفراز هذا الأخير من البنكرياس يتثبط وتدخل الهرمونات المضادة الدوران لكي تمنع من حدوث الهبوط في سكر الدم.
أما المريض المعالج بالأنسولين فلا يمكنه أن يماثل هذه العمليات الفيزيولوجية، فكمية الأنسولين الكافية للحفاظ على مستوى طبيعي من السكر عند امتصاص الوجبات تكون زائدة جداً بعد نهاية الامتصاص، وتؤدي إلى هبوط السكر.
* أنواع الأنسولين:
1. الأنسولين المنتظم Regular Insulin:
وهو الأنسولين العادي أو قصير المفعول، يبدأ بالعمل سريعاً، وينتهي مفعوله بسرعة، يمكن استخدامه لوحده أو يخلط مع الأنسولين متوسط المفعول، ويستعمل عن طريق الوريد إضافة لاستعماله عن طريق تحت الجلد، وهو الأنسولين الذي يستخدم في الحالات السكرية الاسعافية.
2. الأنسولين متوسط المفعولNPH \ Lente Insulin:
ويبدأ العمل بعد فترة أطول من الأنسولين المنتظم، ويستمر تأثيره لفترة أطول، ويتميز النوع NPH عن Lente بإمكانية خلط الأول مع الأنسولين المنتظم Regular.
3. الأنسولين المختلط Mixed Insulin:
ويحتوي على أنسولين منتظم مع أنسولين متوسط المفعول من النوع NPH والنسبة الأكثر استخداماً هي 30 R / 70 NPH.
4. الأنسولين طويل المفعولUltra lente :
يبدأ العمل ببطء ويستمر فترة طويلة أطول من جميع الأنواع السابقة.
5. الأنسولين السريع جداً Lisproinsulin:
وهو الأسرع في بدأ العمل والأقصر في زمن التأثير، ويستفاد منه خاصة في المرضى الذين يرتفع لديهم سكر الدم بشدة بعد الوجبات بساعة إلى ساعتين بينما يعانون من حالة هبوط في السكر بعد أربع إلى خمس ساعات من الوجبة، ويحقن هذا النوع من الأنسولين قبل 5-10 دقائق من الوجبة فقط.
* طرق استخدام الأنسولين في العلاج:
لا توجد طريقة معيارية واحدة لاستخدام الأنسولين، والعلاج بالأنسولين يختلف من طبيب إلى آخر ومن مريض إلى آخر، وسنذكر هنا ثلاث طرق شائعة في العلاج بالأنسولين:
1. الطريقة الاعتيادية:
وتتضمن حقن الأنسولين متوسط المفعول مثل Zinc Insulin (lente insulin) أو Isophane Insulin (NPH insulin) مرة أو مرتين يومياً، مع أو بدون إضافة كميات بسيطة من الأنسولين قصير المفعول Regular Insulin.
حيث يمكن البدء بـ 15-20 وحدة من الأنسولين يومياً عند المريض ذو الوزن المعتدل، أما المريض البدين وبسبب المقاومة للأنسولين فيمكن أن نبدأ معه بـ25-30 وحدة يومياً، ويفضل استخدام نفس الكمية من الأنسولين لعدة أيام قبل تغيرها إلا إذا أصيب المريض بحالة هبوط السكر Hypoglycemia حيث يجب تخفيض جرعة الأنسولين فوراً وذلك إن لم يكن سبب هبوط السكر عابراً وغير متكرراً (تمارين شاقة مثلاً)، وإذا أريد تغيير مقدار الأنسولين فيجب أن لا يتجاوز مقدار الزيادة 5-10 وحدات في اليوم.
ويمكن لجرعة واحدة يومياً من الأنسولين أن تكون كافية في المرضى الذين ما يزالون قادرين على إفراز بعض الأنسولين من البنكرياس، في حين قد يحتاج مرضى آخرون إلى تقسيم كمية الأنسولين إلى جرعتين تكون الأولى قبل الفطور وتشمل ثلثي كمية الأنسولين، وتكون الثانية قبل العشاء وتشمل ثلث كمية الأنسولين، وتستخدم طريقة التقسيم عندما تصل كمية الأنسولين المطلوبة يومياً إلى 50-60 وحدة، كما تفيد في الجرعات الصغيرة أيضاً.
يفضل معظم الأطباء إضافة الأنسولين السريع من بداية العلاج بالأنسولين (5 وحدات من السريع مع الـ 20 وحدة من المتوسط) وذلك لأن الأنسولين السريع يخفض سكر الدم بسرعة بعد الوجبة ثم يتابع الأنسولين متوسط الأمد هذه المهمة.
ويجب أن يتعلم المريض أن يخفض جرعة الأنسولين عندما يريد القيام بعمل شاق غير اعتيادي، والكمية المناسبة من التخفيض تتحدد بالتجربة والخطأ، ويمكن البدء بتخفيض 5 وحدات في المرة الأولى، وذلك لأن العضلة في حالة العمل الشاق تستهلك طاقة أكبر،كما ينصح بعض الباحثون بأخذ جرعة إضافية من الأنسولين السريع قبل تناول وجبة زائدة الحريرات أو أي طعام غير مسموح به في الحالات الطبيعية، والنظام التقليدي في إعطاء الأنسولين السريع موضح في الجدول التالي:
الطريقة الاعتيادية في استخدام الأنسولين
وحدات الأنسولين السريع التي تخلط مع المتوسط
سكر الدم مقدراً بالـ مغ/دل
قبل الفطور ب30 د
قبل العشاء ب30 د
51-100
8 (وحدة)
4
101-150
10
5
151-200
12
6
201-250
14
7
251-300
16
8
>300
20
10
2.طريقة الحقن المتعددة تحت الجلد:
حيث يتم استعمال الأنسولين المتوسط أو البطيء مساءً في جرعة وحيدة، مع استعمال الأنسولين قصير المفعول (السريع) قبل كل وجبة، حيث يعطى المريض 25% من حاجته اليومية للأنسولين قبل النوم وعلى شكل أنسولين متوسط، ويعطى 40% من الكمية الباقية قبل الفطور بنصف ساعة وعلى شكل أنسولين سريع، و30% منها قبل الغداء، وكذلك قبل العشاء بنصف ساعة وعلى شكل أنسولين سريع أيضاً وبذلك يكون المريض قد حقن الأنسولين أربع مرات.
كما يمكن أن ندمج جرعة الأنسولين السريع قبل العشاء مع جرعة من الأنسولين البطيء بدلاً من إعطاء جرعة الأنسولين المتوسط.
والمهم في هذه الطريقة هو المراقبة الدائمة والمنزلية من قبل المريض لتركيز سكر الدم، والتي وبناءً عليها يتم تعديل جرعات الأنسولين وذلك وفق الجدول التالي:
بدء المعالجة بطريقة الحقن المتعددة تحت الجلدMSI
1. (0.6-0.7) وحدة أنسولين كلي لكل كغ من وزن المريض.
2. (25%) منها أنسولين متوسط NPH عند الساعة التاسعة مساءً، (75%) منها أنسولين سريع R تقسم إلى: 40 % قبل الفطور 30 % قبل الغداء 30% قبل العشاء.
3. يتم تعديل كمية الأنسولين NPH كل 48 ساعة بناءً على قيم سكر الدم على الريق:
إنقاص وحدتين إذا كان سكر الدم <60 مغ/دل.
زيادة وحدتين إذا كان سكر الدم >90 مغ/دل.
4. يتم تعديل كمية الأنسولين R كل 48 ساعة بناءً على سكر الدم بعد الوجبات بساعة:
إنقاص وحدتين إذا كان سكر الدم <60 مغ/دل.
زيادة وحدتين إذا كان سكر الدم >140 مغ/دل.
تعديل الأنسولين في المعالجة اليومية بالطريقة MSI
قيمة السكر قبل الوجبة
التعديل في كمية الأنسولين السريع R
<60
-2 وحدة
61-90
لا تغيير
91-120
+1 وحدة
121-150
+2 وحدة
151-200
+3 وحدات
201-250
+4 وحدات
>250
+6 وحدات
ويمكن استعمال الأنسولين السريع جداً في هذه الطريقة بدل السريع، وعندها تزاد كمية الأنسولين المتوسط لتعويض النقص الذي سيحدث بين الوجبات.
وتشير الدراسات أن هذه الطريقة في العلاج بالأنسولين حققت نفس النتائج التي حققتها طريقة الحقن المستمر للأنسولين تحت الجلد.
3. طريقة الحقن المستمر للأنسولين تحت الجلدCSII:
تستخدم هذه الطريقة مضخة صغيرة تعمل بالبطارية وتضخ الأنسولين تحت جلد جدار البطن، حيث يكون ضخ الأنسولين بالمستوى القاعدي طوال اليوم وبشكل مستمر مع زيادة في الكمية قبل الوجبات، ويتم تعديل الجرعات تلقائياً في النماذج الحديثة وذلك حسب قيم سكر الدم في الأنابيب الشعرية، ويشير معظم المرضى إلى أنهم مرتاحون بهذه الطريقة ولكن الدراسات لم تميز هذه الطريقة عن الطريقة الاعتيادية في النتائج.
ولقد حد من استعمال هذه المضخات كثرة إحداثها لهبوط سكر الدم كما أن مستعمليها لم يتخلصوا من مشاكل الوقوع في الحماض الكيتوني السكري.
* أمور أخرى تتعلق بالأنسولين:
1. الأنسولين والجراحة:
يتم الاستغناء عن الأنسولين المتوسط المفعول، ويستمر بالمعالجة عن طريق الأنسولين السريع فقط، والطريقة المفضلة لذلك هي إعطاء 10-20 وحدة من الأنسولين مع لتر من المحلول السكري 5 % وبسرعة 100-150 مل/ سا عن طريق الوريد.
2. طريقة حقن الأنسولين:
جميع أنواع الأنسولين تعطى عن طريق تحت الجلد فقط، ما عدا الأنسولين السريع الذي يمكن أن يعطى أيضاً عن طريق الوريد، ويجب أن يتم التأكيد على المريض بأن الحقن يجب أن يكون تحت الجلد (وليس في الأدمة أو العضل)، كما يجب أن يغير مكان الحقن في كل مرة تجنباً لما قد يحدثه الأنسولين من آثار جانبية موضعية.
3. هبوط السكر وظاهرة الفجر وتأثير صوموجي (Somogyi Effect):
إن هبوط السكر مشكلة شائعة عند المرضى المعالجين بالأنسولين، خاصة عندما تبذل جهود جبارة لضبط السكر، وقد ينجم هبوط السكر عن عدم تناول الوجبة المقررة أو عن القيام بعمل مجهد غير اعتيادي، كما قد يحدث هبوط السكر لأسباب غير معروفة.
ويشعر المريض بهبوط السكر في النهار نتيجة لأعراض الودية كالتعرق والرجفان والجوع، أما هبوط السكر أثناء النوم فقد لا يسبب أعراضاً، وقد يسبب أحلاماً مزعجة أو تعرقاً ليلياً أو صداعاً صباحياً.
عندما ينخفض تركيز السكر في الدم تدفع العضوية عن نفسها خطر هبوط السكر بآليتين: هما إيقاف إفراز الأنسولين و إيقاف استقلاب الهرمونات المضادة للأنسولين، وبالتالي يزداد إنتاج الغلوكوز الكبدي وينقص استخدام الغلوكوز في أنسجة الجسم.
الغلوكاجون هو خط الدفاع الأول في العضوية أما الأدرينالين والنورأدرينالين فهما خط الدفاع الثاني، ولا يستخدمان طالما توفر الغلوكاجون، ولما كان مرضى الداء السكري يفقدون القدرة على زيادة إفراز الغلوكاجون، فإن مهمة التصدي لهبوط السكر تقع على عاتق الأدرينالين، ولسوء الحظ فإن مرضى السكري يفقدون القدرة لاحقاً على تحرير الأدرينالين رداً على هبوط السكر مما يؤدي إلى عدم الشعور بهبوط السكر وقد كان يعتقد أن ذلك ينتج عن الاعتلال العصبي الودي، أما اليوم فيبدو أن السبب هو أن هبوط السكر المتكرر يخفض العتبة اللازمة لتحرير الكاتيكولامينات، وبناءً عليه فإن هذه الحالة يمكن أن يتخلص منها بتجنب هبوط السكر وبالتالي تعود إلى العضوية قدرتها السابقة في الشعور بهبوط السكر.
وما يجب التأكيد عليه هو أن هبوط السكر أمر خطر جداً ويستلزم معالجة إسعافية تكون بإعطاء المريض السكر أو أي مادة تحتويه إن كان واعياً، أو بإعطائه الغلوكوز وريدياً إن لم يكن واعياً، ويجب أن يكون عند المريض حبابة من الغلوكاجون، حيث أن 1 مغ منه عضلياً كافٍ لإجهاض نوبة هبوط السكر.
أما ظاهرة صوموجي فهي عبارة عن ارتفاع في سكر الدم تالي لهبوطه وبسبب عمل الهرمونات المضادة للأنسولين، ويجب التفكير بهذه الظاهرة عندما تحدث تأرجحات واسعة في قيم سكر الدم خلال فترة قصيرة، كما أن الجوع الشديد وزيادة الوزن يدلان على أن كمية الأنسولين الموصوفة زائدة، وعندما يشتبه بظاهرة صوموجي يجب أن نجرب تخفيض جرعة الأنسولين، ولو كانت أعراض فرط الأنسولين غائبة، علماً بأن ظاهرة صوموجي نادرة عند البالغين وأكثر حدوثاً عند الأطفال.
أما ظاهرة الفجر فتعني ارتفاع سكر الدم باكراً مع الفجر دون أن يسبقه هبوط فيه وقد تكون ناتجة عن انتهاء تأثير الأنسولين كما أن الدفقة الصباحية لهرمون النمو يمكن أن تلعب دوراً فيها، وتعالج هذه الظاهرة بزيادة الجرعة المسائية من الأنسولين المتوسط، وتفرّق عن ظاهرة صوموجي بإجراء تحليلٍ لسكر الدم عند الساعة الثالثة فجراً.
4. المقاومة للأنسولين Insulin Resistance:
تعرف مقاومة الأنسولين بالحاجة إلى 200 وحدة أنسولين في اليوم أو أكثر لضبط السكر ومنع حدوث الحماض الكيتوني، علماً بأن هناك ما يسمى بالمقاومة النسبية للأنسولين والتي تحدث كنتيجة لعوز الأنسولين شبه التام لدى مرضى النمط الأول، وكنتيجة للبدانة لدى مرضى النمط الثاني.
ومقاومة الأنسولين إما أن تكون قبل المستقبلات ( بسبب أنسولين شاذ أو أضداد للأنسولين)، أو تكون عند المستقبلات ( بسبب نقص عدد المستقبلات أو بسبب ارتباط معيب مع المستقبلات)، أو أن تكون بعد المستقبلات ( بسبب عيب في تحفيز الأنزيم Tyrosine Kinase الخاص بالمستقبل)، وربما تكون بسبب تشارك أكثر من عامل.
في المقاومة الكاملة للأنسولين غالباً ما تكون المشكلة هي وجود أضداد للأنسولين، وهي أضداد من النمط IgG تتواجد في معظم الحالات بعد 60 يوم من بدأ العلاج بالأنسولين، ولأسباب غير واضحة يصاب أقل من 0.1% من المرضى المعالجين بالأنسولين بمقاومة عرضية للأنسولين، هذه المقاومة التي من الممكن أن تظهر خلال عدة أسابيع من بداية العلاج أو تظهر متأخرة بعد عدة سنوات، وبدايتها قد تكون فجأة وتتظاهر بحماض أو تكون متدرجة ( وهو الغالب) وتتظاهر بعدم السيطرة على ارتفاع سكر الدم، وفي 20 -30% من الحالات تترافق مقاومة الأنسولين مع الحساسية له.
المعالجة تكون بواسطة الستيرؤيدات بكميات كبيرة (80-100 مغ/يوم من البريدنيزون Prednisone)، وتستجيب معظم الحالات خلال 48-72 ساعة ولكنها قد تستمر أكثر من ذلك، فإذا لم تحدث الاستجابة خلال 2-3 أسابيع فإنه من المؤكد عندها أنه لا جدوى من الستيرؤيدات.
وعندما تبدأ الحاجة للأنسولين تتناقص فيمكن تخفيف جرعة البريدنيزون بمقدار 10-20 مغ لكل 3-7 أيام، حتى الوصول إلى جرعة صيانة 5-10 مغ/يوم قد تستمر لعدة أشهر، فإذا فشلت هذه الطريقة بالمعالجة فمن الممكن للأنسولين المسلفن Sulfated Insulin أن يفيد.
في حالات نادرة قد تنتج مقاومة الأنسولين عن تخرب الأنسولين تحت الجلد في مواقع الحقن، ومثل هذه الحالات تستجيب للأنسولين الوريدي أو عبر البرتوان، كما أنها تستجيب لمثبطات البروتياز Protease Inhibitor عندما تضاف إلى الأنسولين، وإذا كانت الحالة شديدة جداً يمكن استخدام الأنسولين عيار 500 وحدة لتخفيض حجم الحقن.
5. الحساسية للأنسولين Insulin Allergy :
تنجم الحساسية للأنسولين عن أضداد من النوع IgE، وتتضمن التظاهرات السريرية الشرى المعمم والوذمة الوعائية والمظاهر الأخرى للتأق، وغالباً ما تحدث هذه الحالة عند المرضى الذين يتوقفون عن أخذ الأنسولين ثم يضطرون إلى العودة لاستعماله.
الحالات الخفيفة من الحساسية يمكن أن تعالج بمضادات الهيستامين، أما الحالات الشديدة فتحتاج إلى إزالة التحسس للأنسولين Insulin desensitization ومتى تم ذلك فيجب أن لا يعاود قطع العلاج بالأنسولين.
الباب الثالث: خافضات السكر الفموية
عندما تفشل الحمية في علاج الداء السكري النمط الثاني يمكن لمركبات السلفونيليوريه Sulfonylurea أن تنجح في ذلك، وهذه الأدوية سهلة الاستخدام ويبدو أنها آمنة.
وتستطيع هذه الأدوية أن تعيد تركيز السكر إلى المقدار الطبيعي في بعض المرضى ذوي الحالات البسيطة والمتوسطة، وتحسن أوضاع المرضى ذوي الحالات الشديدة دون أن تصل أرقام السكر إلى المستوى الطبيعي، ولذلك فإن كثيراً من مرضى النمط الثاني يعالجون اليوم بواسطة الأنسولين.
تعمل مركبات السلفونيليوريه بشكل أساسي على حث إفراز الأنسولين من البنكرياس، كما أنها تزيد من عدد مستقبلات الأنسولين وتزيد من حركة الغلوكوز بمعونة الأنسولين إلى داخل الخلايا، وهذه التأثيرات خارج البنكرياس غير مهمة فيزيولوجياً، وعملياً لا يزداد مستوى الأنسولين في الدم بعد استعمال هذه المركبات، وذلك لأنها تحث إفراز الأنسولين لتخفيض السكر، وعندما ينخفض مستوى السكر يتعطل الحث على إفراز الأنسولين، فإذا عاود السكر الارتفاع عادت آلية حث الإفراز وهكذا.
وبما أن الآلية الأساسية للعمل هي حث خلايا بيتا على الإفراز فلا دور لهذه المركبات في علاج النمط الأول من الداء السكري حيث دُمرت هذه الخلايا بشكل كامل.
الجيل الثاني من مركبات السلفونيليوريه فعّال بمقادير أقل من المقادير الفعالة للجيل الأول، ولكن الاستعمال الطويل يفقده قسماً كبيراً من هذه الخاصية.
و الميتفورمين Metformin وهو مركب من مركبات البيغوانيد Biguanide يفيد أيضاً في علاج النمط الثاني للداء السكري الذي لم يستجب للعلاج بالحمية أو التمارين ويمكن وصفه لوحده أو مع مركبات السلفونيليوريه عندما تصل جرعات هذه الأخيرة إلى المقادير العظمى، وهو مناسب للمرضى البدينين لأنه لا يسبب زيادة في الوزن، وآلية عمل الميتفورمين هي في تثبيط الاستحداث الكبدي للسكر، كما أنه قد يزيد من توضع السكر في العضلات والنسج الشحمية، وعلى عكس السلفونيليوريه لا يسبب الميتفورمين هبوطاً في سكر الدم، ولكنه يمكن أن يسبب حمّاض لبنياً (بنسب أقل من الأجيال الأولى من البيغوانيد)، ولتجنب هذا التأثير الجانبي يجب أن لا يوصف هذا الدواء لمرضى الكلية، كما أنه لا يوصف لمرضى الكبد أو مرضى الأحتشاءات الحادة.
تخفض مشتقات التيازوليدينيديون Thiazolidinedione مستويات سكر الدم، والحموض الأمينية، والشحوم الثلاثية، وذلك لأنها تزيد من حساسية النسج للأنسولين الداخلي والخارجي، وبذلك فإنها تفيد في معالجة النمط الثاني وحدها أو بالمشاركة مع الزمر الأخرى أو حتى بالمشاركة مع الأنسولين لتخفيض كميته أو عدد جرعاته، كما أنها تستخدم في حالات المقاومة للأنسولين .
يثبط الأكربوز Acarbose هضم السكريات ويؤخر امتصاصها من الأمعاء بفضل تأثيره على الأنزيم ألفا غلوكوزيداز الذي يشارك في هضم السكريات، وليس له تأثير على قيم السكر على الريق ولكنها يؤثر عليها بعد الوجبات ويمكن استخدامه لوحده في الحالات الخفيفة.
ولقد أطلق حديثاً دواء يسمى Replaglindine لمعالجة الداء السكري النمط الثاني وهذا الدواء ليس من مشتقات السلفونيليوريه مع أنه يعمل على نفس المستقبل في خلايا بيتا ليطلق شحنة سريعة من الأنسولين، وبذلك فإنه يفيد في تخفيض قيم السكر بعد الوجبات عندما يكون السكر قبلها مضبوطاً، وللحصول على نتيجة قصوى منه يجب أن يستخدم فموياً قبل كل وجبة، كما ويمكن مشاركته مع الخافضات الأخرى كالمتفورمين.
والجدول التالي يبين أنواع خافضات السكر الفموية ومقاديرها:
خافض السكر الفموي
المقدار اليومي مغ/يوم
عدد الجرعات
زمن التأثير بالساعة